المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢١٩ - أل العهديّة
«الرسول»، «الكتاب» و يقصد به مؤلّف سيبويه، و «المدينة» يقصد بها يثرب مدينة الرّسول و هذه هي الأعلام بالغلبة. و النوع الثاني هو الذي تكون فيه «أل» زائدة غير لازمة فتوجد حينا و تحذف حينا، و تكون إمّا من النّوع الاضطراري الذي يلجأ إليه الشعراء، مثل:
و لقد جنيتك أكمؤا و عساقلا
و لقد نهيتك عن بنات الأوبر
فقد اضطر الشّاعر إلى إدخال «أل» الزائدة على كلمة «أوبر» مع أنها بلغة العرب بدون «أل» فلفظت «بنات أوبر»، بمعنى نوع من الكمأة و هي نبات في البادية رديء الطّعم له زغب كلون التّراب، و «كمأة» اسم جنس جمعي و «أكمؤ» جمع مفرده «كمء» و هو نبات له ثمر يجنيه العرب و العسقل: نوع من الكمأة لونه أبيض يسميه العرب «شحمة الأرض» مثل هذا النوع الاضطراري، قول الشاعر:
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا
صددت و طبت النّفس يا قيس عن عمرو
و فيه وردت كلمة «النفس»، و قد دخلتها الألف و اللّام، و هي تمييز، و التّمييز لا يكون إلا نكرة، و في هذا أقوال مختلفة منها: أن الكوفيّين لا يوجبون تنكير التّمييز، فعلى هذا الأساس لا تكونّ «أل» زائدة، و من العلماء من يقول «النفس»:
مفعول به لفعل «طبت» و التّمييز محذوف و التقدير: صددت النفس و طبت نفسا، و على هذا الأساس لا تكون «أل» زائدة أيضا.
أل العارضة
اصطلاحا: أل التي توجد حينا و حينا لا توجد و هي من أنواع التّعريف الاضطراري الذي يؤتى به لضرورة الشعر، أو التي تلحق ببعض الأعلام المنقولة للمح الأصل.
أل العهديّة
اصطلاحا: هي الّتي تدخل على النّكرة فتفيدها شيئا من التّعريف و تجعل مدلولها فردا معيّنا بعد أن كان مبهما شائعا.
أحكامها: لها أحكام متعدّدة منها:
١- أنّها تعرّف النّكرة التي تذكر في الكلام مرّتين بلفظ واحد تكون في الكلمة الأولى خالية من «أل» العهديّة و الثانية مقرونة ب «أل» التي تربط بين الكلمتين و تدل على الأولى. مثل: «جاء ضيف، أكرمت الضّيف». فكلمة «ضيف» الأولى نكرة و الثّانية مقرونة ب «أل» العهديّة التي دلت على الأولى، و النّكرة الثّانية بمنزلة الضمير و الأولى بمنزلة المرجع له، و مثل: «جاء زميل أكرمت الزّميل» «أل» التي اقترنت بكلمة «الزميل» هي التي تدل على اتصال الكلمة الأولى بالثّانية و مثل: «تخرّجت طبيبة ما أحلى الطبيبة الجديدة» و مثل: «غاب قمير كنت أرجو غياب القمير» «أل» المقترنة ب «القمير» هي أل العهديّة، و يمكننا الاستغناء عن كلمة «القمير» بالضّمير فنقول: كنت أرجو غياب القمير أو غيابه، فدلّ الضّمير على النّكرة السّابقة المماثلة لمعناه، و الضّمير يكون دائما معرفة، فتعرّفت النّكرة به، و مثل قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [١] فالأولى «رسولا» نكرة و الثانية «الرسول» مقرونة ب «أل» فأكسبتها التّعريف و صارت الأولى معهودة بالذّكر، أي:
معلومة المراد بسبب ذكر لفظها في الكلام مما
[١] من الآية ١٦ من سورة المزّمّل.