المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٤٩ - إن الشرطيّة
ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء. «و التاء» ضمير متّصل في محل رفع فاعل و الميم لجمع الذّكور و الجملة في محل جزم فعل الشرط.
«عدنا» فعل و فاعل و الجملة في محل جزم جواب الشرط. أو مختلفين، كقوله تعالى: وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [١] الفعل الأول «يعودوا» مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط و الثاني «مضت» فعل ماض مبنيّ في محل جزم جواب الشّرط. و شذّ عدم إعمالها كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [٢] و الأصل: ترينّ .. لأنّ المضارع يبنى على الفتح عند اتصاله بنون التّوكيد و وردت «ترينّ» شاذة و كذلك في حديث الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم: «أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإنّه إمّا تراه فإنّه يراك». إمّا تتألف من «إن» الشّرطيّة و «ما» النّافية.
و قد تتّصل «إن» الشّرطيّة ب «لا» النّافية فتقلب نونها «لاما» ثم تدغم ب «اللّام» بعدها فتصير «إلّا» دون أن يتغيّر عملها، كقوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [٣] و كقوله تعالى: و إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [٤] و كقوله تعالى: وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [٥] و تتصل أيضا ب «ما» النّافية فتدغم فيها بعد أن تقلب نونها ميما، كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً .. [٦]. و تأتي «إن» الشّرطيّة قبل حرف الجزم «لم» فتخلص المضارع للزمن المستقبل، و يبطل معنى «لم» في قلب معنى المضارع إلى معنى الماضي، مثل قوله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٧] فالفعل «يرحمنا» مجزوم على أنه فعل الشّرط و المضارع المبني «لنكوننّ» جواب الشّرط. لكن اختلف النّحاة في الجازم للفعل «يرحمنا» فمنهم من قال: «لم» هو الجازم لمباشرته الفعل و «إن» مهملة فدخلت على جملة منفيّة ب «لم». و قال آخرون هو غير عامل و «إن» هي العاملة لأسبقيّتها في الجملة و قوة معناه في تخليص المضارع إلى المستقبل و في جزمها جواب الشّرط الذي تخلصه للمستقبل أيضا، أمّا «لم» فيتوقف عملها و يبقى معناها و هو النّفي فقط دون أن تقلب معنى المضارع إلى الماضي. و إن الشّرطيّة هي أحد حرفي أدوات الشّرط. راجع:
أدوات الشّرط في باب تصريف الأفعال.
أما إذا وليها اسم مرفوع كقوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [٨] فكلمة «أحد» وقعت بعد إن الشّرطيّة قبل فعل الشرط، ذهب البصريّون أن الاسم المرفوع يرتفع بتقدير فعل، فيكون تقدير ما في الآية: إن استجارك أحد استجارك ... و ذهب الكوفيّون إلى القول: إنّه يجوز تقديم المرفوع مع «إن» خاصة و عملها في فعل الشّرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء فلقوتها جاز تقديم المرفوع معها، و قلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكنيّ المرفوع في الفعل هو الاسم الأوّل فينبغي أن يكون مرفوعا به. و تقدير ذلك أن الضّمير في «استجارك» هو ضمير رفع يعود إلى الاسم الأول
[١] من الآية ٣٨ من سورة الأنفال.
[٢] من الآية ٢٦ من سورة مريم.
[٣] من الآية ٤٠ من سورة التوبة.
[٤] من الآية ٣٩ من سورة التوبة.
[٥] من الآية ٤٧ من سورة هود.
[٦] من الآية ٢٦ من سورة مريم.
[٧] من الآية ١٤٩ من سورة الأعراف.
[٨] من الآية ٧ من سورة التوبة.