المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٧٦ - الإضافة
الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [١]. «كلتا»: مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتّعذر و هو مضاف «الجنتين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه مثنّى، و كقول الشاعر:
كلانا غنيّ عن أخيه حياته
و نحن، إذا متنا، أشّدّ تفانيا
حيث وقعت «كلانا» مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه ملحق بالمثنّى و هو مضاف و «نا» ضمير متّصل في محلّ جر بالإضافة، و كقول الشاعر:
كلا أخي و خليلي واجدي عضدا
في النّائبات و إلمام الملمات
حيث أن «كلا» أضيفت إلى الاسم الظّاهر المعطوف عليه، و مثل: «عند الشّدائد تعرف الإخوان»، و مثل: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [٢] حيث أضيفت «عند» إلى الاسم الظّاهر «الشّدائد» في المثل الأول و «عند» في الآية أضيفت إلى الضّمير و مثل: «لدى»: «لدى الأمين تحفظ الودائع». و «لديه تحفظ الأسرار»، و مثل:
«قصارى جهد المنافق كسب مؤقّت» و «قصاراك ألا تنخدع بظاهره»، و مثل: «حمادى المنافق كسب سريع». و «حماداه ربح عاجل» و مثل: «لا أبتغي سوى مرضاة اللّه فكل شيء سواها تافه».
كلّ هذه الأسماء هي مثنّاة في الظّاهر أي: في اللّفظ دون المعنى. «أما كلا» «و كلتا» فإنهما مفردان لفظا و مثنّيان معنى، و يجوز في خبرهما مراعاة لفظهما، أو مراعاة معناهما فنقول: «كلا القائدين بطلان و كلاهما بطل» و مثل: «كلتا المدينتين وقفتا في وجه العدو، أو وقفت في وجه العدوّ».
و «كلا» و «كلتا» من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا و معنى معا، و لا بدّ في المضاف إليه بعدهما أن يكون:
١- دالّا على اثنين سواء أ كان اسما ظاهرا، مثل: «كلا القائدين بطلان» أو ضميرا بارزا، كقوله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٣].
٢- أن يكون المضاف إليه بعدهما كلمة واحدة، فلا تقول: «كلتا المجلّة و الرّسالة قرأت» و قد وردت أمثله قليلة لم يوافق عليها كثير من النّحاة، كقول الشاعر:
كلا أخي و خليلي و أجدي عضدا
في النّائبات و إلمام الملمات
٣- أن يكون معرفة، فلا تقول: «حضر كلا رجلين» و لا: «جاءت كلتا امرأتين» و قد تكون الدّلالة على اثنين بلفظه الحقيقي و لكنّه مشترك اشتراكا معنويا بين المثنّى و الجمع كالضمير «نا» في قول الشاعر:
كلانا غنيّ عن أخيه حياته
و نحن إذا متنا أشدّ تفانيا
و مثل:
كونوا كمن واسى أخاه بنفسه
نعيش جميعا أو نموت كلانا
و قد تكون بلفظه الذي دخله التّوسّع و المجاز، كقول الشاعر:
إن للخير و للشّرّ مدى
و كلا ذلك وجه و قبل
[١] من الآية ٣٣ من سورة يوسف.
[٢] من الآية ٥٩ من سورة الأنعام.
[٣] من الآية ٢٣ من سورة الإسراء.