المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٧٧ - أو العاطفة
المنصوب بعد أن المصدريّة. راجع: أن المصدريّة.
١١- «أو» و ما بعدها تؤوّل بمصدر معطوف على شيء قبله مذكور كالمصدر الصّريح أو المصدر المؤوّل، أو الاسم الجامد، مثل: «لو لا إتقانك عملك أو أن تموت جوعا لقطعت يدك».
و التّقدير: لو لا اتقانك عملك أو موتك جوعا .. و إن لم يوجد هذا المعطوف عليه فتّشنا عن مصدر أو غير مصدر يكون هو المعطوف عليه مثل: «أدرس درسي أو أغفو» و التّقدير: سيكون مني درس أو نعاس فالمصدر في المثل الأول موجود هو «إتقانك» و في المثل الثاني غير موجود إنّما بحثنا عن ما يناسب المعنى ...
١٢- إذا وقعت «أو» بين معنيين متساويين في الشّكّ وجب رفع المضارع بعدها أما إذا كانا غير متساويين فيجب نصبه مثل: «ألعب أو أنام» فاللّعب متساو مع النّوم فرفع المضارع، و مثل:
«أسافر أو أعمل في بلدي» فالتّساوي غير حاصل لذلك نصب المضارع بعد «أو» ب «أن» المضمرة.
١٣- يرى الكوفيّون أنّ «أو» تأتي بمعنى «الواو» مستشهدين بقوله تعالى: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [١] و التّقدير: بل يزيدون.
و يرى البصريّون أن «أو» في الآية الكريمة ليست بمعنى «بل» لأن «أو» تكون لأحد الشيئين و «بل» تفيد الإضراب عن أحدهما أما «أو يزيدون» فمعناه التّخيير في أن تقديرهم هو مئة ألف أو أكثر من ذلك، أو للشك في عددهم، و المقصود أنهم لكثرتهم لا يستطيع الرائي أن يتبيّن عددهم تماما.
كما استشهد الكوفيّون بكون «أو» بمعنى «بل» بقول الشاعر:
بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى
و صورتها أو أنت في العين أملح
و التّقدير: بل أنت. و رفض البصريّون هذا المعنى إذ قدّروا «أو أنت في ...» ب «أم أنت في ...» و إن كانت «أو أنت ...» فهي للشكّ و ليست بمعنى «بل» و استشهد الكوفيّون بقوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٢] على تقدير «أو» بمعنى «بل». فردّ البصريّون بأن «أو» هنا تفيد الإباحة لا الإضراب و استدلّ الكوفيّون على رأيهم بقول الشاعر:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فردّ البصريّون بقولهم: ورد البيت بالقول:
«و نصفه» و إذا كان القول: أو نصفه فيكون التّقدير: أو هو و نصفه.
و خلاصة قول البصريين أن «أو» لا تفيد «بل» مطلقا لأن «أو» تفيد اقرار الشيء لأحد الأمرين على الإبهام، بخلاف «الواو» التي تفيد المساواة و الجمع بين الأمرين، بينما تفيد «بل» الإضراب عن أحد الشيئين و إقرار الأمر لواحد.
١٤- يرفض بعض النحويّين و منهم ابن هشام العطف ب «أو» بعد همزة التّسوية فلا تقول:
«سواء أدرست أو لم تدرس فإنك راسب» بل القول «سواء أدرست أم لم تدرس فإنك ناجح» على تقدير العطف ب «أم» بعد التّسوية. و عارضه بعضهم و منهم صاحب الصّحاح بقوله: تقول «سواء عليّ قمت أو قعدت». بينما يرى غيره جواز
[١] من الآية ١٤٧ من سورة الصّافّات.
[٢] من الآية ٢٤ من سورة الإنسان.