المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٣٦ - أمّا التفصيلية
التّقدير: فمهما يكن من شيء فسعيد راسب؛ و هذا يعني أنه حذفت أداة الشرط «مهما» مع فعل الشرط و أقيمت «أمّا» مكانها و تأخّر موضع «الفاء» لإقامة اللّفظ و المعنى، فتكتب أمّا سعيد فراسب، و كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [١] أي: يقال لكم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا .. و كقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [٢].
و تستعمل غالبا «إمّا» للتّفصيل كقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا [٣] و قد تأتي لغير التّفصيل مثل: «أمّا سمير فناجح» و لها استعمالات عدّة منها:
١- وجوب اقتران جوابها بالفاء، مثل قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [٤] و قد تحذف «الفاء» من جواب «أمّا» للضّرورة الشّعريّة، كقول الشاعر:
فأمّا القتال لا قتال لديكم
و لكنّ سيرا في عراض المواكب
و التّقدير: فأما القتال فلا قتال لديكم، و قد تحذف بغير الضّرورة الشعريّة و هذا نادر، مثل حديث الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم: «أمّا بعد، ما بال الرّجال».
و التّقدير: فما بال الرّجال، و قد تحذف في القول المحكيّ كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ [٥] و التّقدير: فيقولون لهم ذوقوا العذاب.
٢- أن لا يفصل بين أمّا و الفاء إلا جملة دعاء، و أن يفصل بين «أمّا» و الدعاء فاصل، مثل: «أمّا سمير، رعاه اللّه، فناجح».
٣- يجب أن يكون بعدها اسم دائما، و ذلك لأنها تقوم مقام أداة الشرط و فعله؛ و قد يكون هذا الاسم مبتدأ، مثل: «أمّا سمير فناجح» أو خبرا، مثل: «أمّا ناجح فسمير» أو مفعولا به مقدّم، كقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [٦] أو مفعولا به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر مثل: «أمّا سميرا فزرته» و التّقدير: زرت سميرا زرته. أو ظرفا، مثل: «أما اليوم فزرت سميرا» أو اسما مجرورا كقوله تعالى: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٧] أو مشتقا يقع حالا، مثل: «أمّا ماشيا فسمير قادم» أو مفعولا مطلقا، مثل: «أمّا الضّرب فزيد ضارب» أو مفعولا لأجله، مثل: «أمّا العلم فعالم» أو شرطا، مثل قوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ [٨].
٤- يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها، كقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٩) فكلمة «اليتيم»: مفعول به لفعل «تقهر» الواقع بعد «الفاء» الرّابطة لجواب أمّا.
[١] من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران.
[٢] من الآيات ٥- ١٠ من سورة الليل.
[٣] من الآية ٢٦ من سورة البقرة.
[٤] من الآية ٩ من سورة الضّحى.
[٥] من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران.
[٦] من الآيتين ٩ و ١٠ من سورة الضّحى.
[٧] من الآية ١١ من سورة الضّحى.
[٨] من الآيتين ٨٨ و ٨٩ من سورة الواقعة.