المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٧٤ - التّنازع
أو في مثل: «أجمل و أحسن بصفاء القلوب».
و ليس التّوكيد اللّفظيّ من التنازع في مثل:
هيهات هيهات العقيق و من به
و هيهات خلّ بالعقيق نواصله
«العقيق» فاعل لاسم الفعل الأوّل «هيهات»:
بمعنى: بعد. فهو وحده محتاج إلى فاعل. أمّا اسم الفعل الثّاني «هيهات» فلا حاجة له للفاعل لأنه توكيد لفظيّ لاسم الفاعل الأوّل، و مثل:
أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس
فأين إلى أين النّجاة ببغلتي
هذا الاسلوب ليس من باب التّنازع لأن «أتاك» الثّانية توكيد لفظيّ للأوّل. و لو كان من باب التّنازع لقلنا: «أتاك أتوك اللّاحقون» بإعمال الأوّل و وصل الثّاني بالضّمير العائد على «اللّاحقون» أو لقلنا: «أتوك أتاك اللّاحقون» بإعمال الثّاني و وصل الأوّل بالضّمير.
حكم التنازع: إذا تنازع عاملان فيجوز إعمال الأوّل، و إهمال الثّاني، أو إهمال الأوّل و إعمال الثّاني. فإذا أعمل الأوّل في التّنازع، اتصل الثّاني بضمير المتنازع فيه، مثل: «قام و ذهبا أخواك» «أو قام و ذهبوا الأصحاب» «أخواك» اسم يصلح أن يكون فاعلا لفعل «قام» و لفعل «ذهبا» و كلمة «الأصحاب» تصلح أن تكون فاعلا للفعلين «قام» «و ذهبوا». و قد يختلف العاملان في طلب المتنازع فيه فيطلبه الأوّل فاعلا و الثّاني مفعولا به فيجب عند ذلك أن يتصل الأوّل بالضمير المطابق للمتنازع فيه، مثل: «أنشد و سمعت الأديب» و مثل: «أنشدا و سمعت الأديبين».
أمّا إذا أهمل الأوّل و أعمل الثّاني، فإن احتاج لأوّل إلى مرفوع فيضمر لامتناع الحذف في العمدة، و في هذا الباب يجوز ذكر المضمر قبل الاسم، مثل: «ضربوني و ضربت إخوتك» و مثل:
جفوني و لم أجف الأخلّاء إنّني
لغير جميل من خليلي مهمل
تنازع العاملان «جفوني» «و لم أجف» في طلب «الأخلاء» فأهمل الأوّل و اتّصل بضمير المتنازع فيه و أعمل الثّاني فنصب «الأخلّاء» مفعولا به.
و منهم من يحذف الضمير المرفوع العائد إلى المتنازع فيه، كقول الشاعر:
تعفّق بالأرطى لها و أرادها
رجال فبذّت نبلهم و كليب
حيث حذف الضّمير في الفعل الأوّل و لم يقل «تعفّقوا»، لئلّا يعود الضّمير على متأخّر و الأصل:
إظهار الضّمير في الأوّل لأنه أهمل و إعمال الثّاني في المتنازع فيه الذي يطلبه فاعلا له. فلم يقل:
تعفّقوا و أرادها رجال.
و إن احتاج الأوّل إلى منصوب لفظا و محلّا وجب حذفه، أمّا إن أوقع الحذف في اللبس وجب إضمار المعمول مؤخّرا، مثل: «اتّفقت و اتفق عليّ زيد معه» أي: اتّفقت معه و اتّفق علي زيد، لذلك وجب إضمار المعمول خوف الوقوع في اللّبس. هل اتفق عليه أو معه؛ و يضمر أيضا إذا كان العامل من باب «كان»، مثل: «كنت و كان خليل صديقا، إيّاه» أي: كنت إيّاه و كان خليل صديقا. أو إذا كان العامل من باب «ظنّ» التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ و خبر، مثل: «ظنّني و ظننت خليلا ذاهبا، إيّاه» و الأصل ظنّني إيّاه و ظننت خليلا ذاهبا.
أمّا إذا كان العامل من غير باب «ظنّ» و باب «كان» وجب حذف المنصوب، مثل: «ضربت