المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٨ - إذن الجوابية
آخرون أنها «اسم» و أصلها، «إذا». ففي قولك:
«إذن أزورك» يكون التّقدير: «إذا زرتني إذن أزورك» فلمّا حذفت الجملة الأولى عوّض منها بتنوين العوض و عندئذ تحذف منها «أن» و تضمر.
و تفيد «إذن» الجواب دائما، لأنها تقع في كلام يكون مشتملا على استفهام مذكور أو ملحوظ ففي المثل: «إذا زرتني إذن أزورك» تكون الجملة:
«إذن أزورك» جوابا عن سؤال مقدّر و تقديره: «ما ذا تفعل إذا زرتك» فتقول: «إذن أزورك»، و مثل: ماذا تفعل لو نجحت في الامتحان؟ فتجيب: «إذن أتابع دراستي» حيث وقعت «إذن» بعد استفهام مذكور هو جملة «ماذا تفعل». و «إذن» التي تفيد الجواب قد يكون في صدر الجملة، أو في وسطها، أو في آخرها، لكنّها لا تعمل الجزم في المضارع بعدها إلّا إذا كانت في صدر الجملة فتقول: «إذن أتابع درسي» بنصب المضارع «أتابع» أو تقول: «أتابع دراستي إذا» و يكتب بالتّنوين لا بالنّون لأنها لم تأت مصدّرة و هي غير ناصبة.
و غالبا ما تفيد «إذن» الجزاء لأنها مسبّبة عما قبلها. تقول جوابا لمن سألك: «ماذا تفعل إذا نجحت في الامتحان»: «إذن أتابع دراستي».
فالمضارع «أتابع» بعدها يدلّ على المستقبل و هو منصوب ب «إذن». و قد تكون للجواب فقط دون الجزاء و هذا نادر كقولك لمن يقول لك: «أنا أكرمك»: «إذا أظنّك صادقا» برفع المضارع بعدها لأنه يدلّ على الحاضر فقط و ليس مستقبلا، و تكتب «إذا» بدون «نون». و تكون «إذن» حرف نصب تنصب المضارع بعدها إذا دلّ على الاستقبال. راجع كيف تنصب «إذن» في باب تصريف الأفعال.
و إذا استوفت «إذن» شروط عملها و دخلت عليها «الواو» أو «الفاء» جاز إعمالها باعتبارهما حرفي استئناف، و جاز إهمالها باعتبار «الواو» و «الفاء» حرفين للعطف فيعطفان المضارع وحده دون فاعله و تكون «إذن» حشوا و تكتب «إذا» كما في قوله تعالى: وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [١] و فيها أهملت «إذا» و اقترنت «بالواو» التي عطفت المضارع «يلبثون» على المضارع «يستفزونك» دون فاعلهما و هما مرفوعان. و تكون «إذا» للاستئناف، أو لعطف المضارع وحده دون فاعله على المضارع وحده، أي: لا تعطف جملة المضارع على الجملة الأولى، فعطف المضارع وحده على المضارع بدون فاعله يوجب الإهمال، فلا تنصب لهذا السّبب و لأنها غير مصدّرة، أمّا إذا عطفت «إذن» الجملة المضارعيّة على جملة مضارعيّة أو غير ذلك فيكون حكم المعطوف كحكم المعطوف عليه و تكون إذن غير مصدّرة لذلك تهمل، مثل: «إنّ للتلاميذ معلما يوجّههم و إذا ينبّههم على أخطائهم» حيث عطفت «إذا» جملتين مضارعيّتين، محل الجملة المضارعيّة الأولى «يوجّههم» هو النّصب على النعت لكلمة «معلما»، و الجملة المضارعيّة الثّانية «ينبههم» معطوفة ب «و إذا» عليها فمحلّها النّصب و «إذا» تكون مهملة و لا تنصب المضارع بعدها لأنّها لم تتصدّر جملة مضارعيّة مستقلّة بنفسها عن ما سبقها.
أما إذا لم يكن للجملة الأولى محلّ من الإعراب جاز إعمال «إذن» أو إهمالها مثل: «إن يعمل التلميذ بجدّ و إذا تزداد مسؤوليته يفرح
[١] من الآية ٧٦ من سورة الإسراء.