المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٤٤ - الاسم الموصوف
تعود على «من» و يفهم ذلك من المعنى.
و قد اجتمعت مراعاة اللّفظ و المعنى في قوله تعالى: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [١] ففي القسم الأول من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى مفرد مذكّر فهي تراعي لفظ «من»، و في القسم الثّاني من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى جمع مذكّر «عليهم يحزنون» مراعاة للمعنى و تستعمل «من» بمعنى: العالم، كقوله تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [٢] و فيها «من» تدل على العالم العاقل. و مثل «خير المحسنين من أعطى بالخفاء» و كقول الشاعر:
و لا خير فيمن لا يوطّن نفسه
على نائبات الدّهر حين تنوب
و فيه استعملت «من» للعاقل.
و تكون «من» للمفرد المذكّر و المؤنث كمثل «شهد من حضر»، أو حضرت، و تكون للمثنّى و الجمع المذكّرين و المؤنّثين، مثل: «فاز من تعلّما» أو تعلّمتا»
«تعلّما» الألف هي ضمير المثنّى المذكّر الذي يعود على «من» و مثله تعلّمتا: الضمير فيه يعود على مثنّى مؤنث. و مثل: «فاز من تعلّموا» أو «تعلّمن». «تعلّموا»: الضّمير فيها هو «واو» الجماعة الذي يعود على جمع مذكّر المستفاد من كلمة «من». و الضّمير «تعلّمن» هو نون الإناث الذي يعود إلى جمع مؤنّث مستفاد من كلمة «من».
و تكون «من» لغير العاقل، و ذلك إذا كان الكلام في شيء له أنواع متعدّدة مفصلة بكلمة «من»، كقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَ شيء مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [٣]، و تكون أيضا لغير العاقل إذا كان من غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء، فينزّل منزلتهم، كقول الشاعر:
أ سرب القطا هل من يعير جناحه
لعلّي إلى من قد هويت أطير
حيث وردت «من» في هذا البيت و دلّت على غير العاقل، فأطلقه على القطا، و الدّليل أنه ناداه فقال: أسرب القطا ... و لا يطلب النّداء و إقبال المنادى إلّا من العاقل. و في الشطر الثاني من البيت استعملت «من» للعاقل: «من هويت» و تكون لغير العاقل، إذا كان في الكلام شيء يعود إلى العاقل و غيره، فيراعى مكان العاقل، مثل:
«عجيب أمرك أيّها القمر هل على الأرض من ينكر حسنك»، «من» تدل على كل ما على الأرض من إنسان و غيره، فروعي تغليب العاقل لمكانته. و كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٤] و فيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره. و كقوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ [٥] و فيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره.
٢- أحكام «ما». أكثر ما تستعمل «ما» لغير العاقل و تكون للمفرد المذكّر و المؤنّث مثل:
[١] من الآية ١١٢ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ٤٣ من سورة الرّعد.
[٣] من الآية ٤٥ من سورة النور.
[٤] من الآية ١٨ من سورة الحج.
[٥] من الآية ٤٥ من سورة النور.