المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٥٨٩ - الضمير البارز المنفصل
النطق به لوقوع ساكن بعده، فيمتد الصّوت بالحركة قبله للدلالة على وجوده، مثل: «اكتبا الفرض»، «ادرسوا الدرس»، «اكتبي الرسالة».
و المستتر هو ما استتر في النّطق و الكتابة، مثل:
«اكتب فرضك» فاعل «اكتب» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت». و مثل: «المعلم دخل الى الصف» هو فاعل «دخل» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هو».
٣- و باعتبار صورته يقسم الضّمير البارز الى قسمين: متصل و منفصل، و قد سبقت الأمثلة.
ضمير الاثنين
اصطلاحا: ألف التثنية.
ضمير الأمر
اصطلاحا: ضمير الشأن.
الضمير البارز المتصل
هو الذي يتّصل بآخر الكلمة، و لا يمكن أن يكون في صدرها، و لا في صدر جملتها، و لا يمكن النّطق به وحده، و لا يفصل بينه و بين الكلمة المتصل بها فاصل من حرف عطف، أو أداة استثناء «إلّا»، و أمّا قول الشاعر:
و ما علينا إذا ما كنت جارتنا
ألّا يجاورنا إلّاك ديّار
فقد انفصل الضمير المتصل «الكاف» عمّا اتصل به بواسطة أداة الاستثناء «إلّا» للضرورة الشعرية، و هذه الضمائر قد تتصل بالأسماء، كقوله تعالى:
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى [١] «فالكاف» الأولى اتصلت بالفعل و الكاف الثانية بالاسم. و قد تتصل أيضا بالحرف، كقوله تعالى: قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ [٢] و كقوله تعالى: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا [٣] فالهاء في «له» اتصل بحرف الجر و في «صاحبه» اتصلت بالاسم، و في «يحاوره» اتصلت بالفعل، و كذلك «النا» في «ربنا» اتصلت بالاسم و في «إننا» اتصلت بالحرف و في «سمعنا» اتصلت بالفعل.
الضمير البارز المنفصل
هو الذي يصح الابتداء به، فيسبق العامل، أو يتأخّر عنه مفصولا بفاصل، مثل: «أنا قائم و ما قائم إلا أنا»، و كقول الشاعر:
أنا الذّائد الحامي الذّمار، و إنّما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
حيث ورد الضمير المنفصل «أنا» بعد الاستثناء ب «إنّما» و كقول الشاعر:
و ما أصاحب من قوم فأذكرهم
إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
فقد ورد الضمير المرفوع في آخر البيت و قد فصل عن الفعل «يزيد» و القياس و المعنى أن يكون متصلا و التقدير: إلا «يزيدونهم» حبّا إليّ.
و كقول الشاعر:
أصرمت حبل الوصل؟ بل صرموا
يا صاح بل قطع الوصال هم
فقد أتى الشاعر بالضمير «هم» منفصلا لضرورة وزن الشعر رغم أنه من الضمائر المنفصلة و لكن القياس و المعنى يقتضيان أن يكون متصلا و التقدير: بل قطعوا الوصال. و من المرجّح أنّ الشّاعر أتى به توكيدا للضمير الذي كان من الواجب اتصاله بالفعل و هو «واو» الجماعة و التقدير: «بل قطعوا الوصال هم».
[١] من الآية ٣ من سورة الضحى.
[٢] من الآية ٣٧ من سورة الكهف.
[٣] من الآية ١٩٣ من سورة آل عمران.