المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٦٩ - إنّ الجوابيّة
باعتبار أصله، مبتدأ مرفوع، قبل دخول النّاسخ.
أما النّصب فعلى اعتبار المعطوف على اسم «إنّ» وحدها و التّقدير: إن اللّه و رسوله بريئان من المشركين، و كقول الشاعر:
فمن يك لم ينجب أبوه و أمّه
فإنّ لنا الأمّ النجيبة و الأب
حيث تقدّم الخبر شبه الجملة «لنا» على الاسم، و المعطوف على الاسم «و الأب» أتى بعده فيجوز في المعطوف الرّفع و النّصب. و كقول الشاعر:
و ما قصّرت بي في التّسامي خؤولة
و لكنّ عمّي الطيّب الأصل و الخال
حيث ورد الاسم المعطوف و «الخال» على اسم «إنّ» بعد إتمام الخبر فيجوز فيه الرّفع و النّصب. و كذلك في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ [١] حيث أتى الاسم «و الصّابئون» المعطوف على اسم «إن» «الذين» مرفوعا قبل إتمام الخبر، و كقول الشاعر:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
فإنّي و قيّار بها لغريب
حيث أتى الاسم «و قيّار» معطوفا على اسم «إنّ» مرفوعا قبل استكمال الخبر «لغريب» و هو مرفوع على اعتبار أنّه معطوف على محلّ اسم «إنّ» الأصليّ و يفسّر بعضهم هذا البيت على وجه إعرابيّ آخر، و هو اعتبار و «قيّار»: مبتدأ خبره محذوف يدلّ عليه خبر «إنّ»، أو خبره هو المذكور «لغريب» و خبر «إنّ» محذوف، فيراعى في الكلام ما يناسبه. و في هذا البيت يتعيّن أن يكون الخبر «لغريب» هو خبر «إنّ» لأنّه اقترن باللّام، و خبر المبتدأ محذوف. و كقول الشاعر:
و إلّا فاعلموا أنّا و أنتم
بغاة ما بقينا في شقاق
حيث أتى الضّمير المرفوع «أنتم» المعطوف على اسم «إنّ» قبل مجيء الخبر «بغاة». و كقول الشاعر:
خليليّ هل طبّ؟ فإنّي و أنتما
و إن لم تبوحا بالهوى دنفان
حيث ورد الضّمير «أنتما» معطوفا على محلّ اسم «إنّ» و هو «الياء» قبل مجيء الخبر «دنفان».
و بعضهم يقول: «أنتما» ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ خبره «دنفان»، و خبر «إنّ» محذوف يدلّ عليه خبر المبتدأ. و التّقدير:
أني دنف و أنتما دنفان. و هذا هو الأصحّ لأنه لا يجوز أن يكون «دنفان» خبر «إنّ» لأن الاسم في صيغة الإفراد.
و الثّاني: هو الذي يضمّ الحروف: «كأنّ»، و «ليت»، و «لعلّ». و المعطوف على اسم هذه الحروف لا يكون إلّا منصوبا سواء أوقع بعد الاسم و قبل الخبر، مثل: «لعلّ الصبر و السّلوان مفيدان» «السلوان» معطوف على اسم «إنّ» منصوب و أتى قبل الخبر. أو هو منصوب أيضا بعد استكمال الخبر، مثل: «لعلّ الصّبر مفيد و السلوان».
«السلوان» معطوف على اسم «إنّ» منصوب و قد أتى بعد الخبر «مفيد». و أجاز بعضهم الرّفع و النّصب، مثل: كأنّ الشّمس نار مضيئة و القمر و كقول الشاعر:
يا ليتني و أنت يا لميس
في بلدة ليس بها أنيس
إنّ الجوابيّة
اصطلاحا: هي حرف جواب بمعنى: «نعم»
[١] من الآية ٦٩ من سورة المائدة.