المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٦١ - التّعقيب
أي: الدلالة على السّببيّة و يكون ذلك في عطف الجمل، مثل: دعا العدوّ الجنديّ فقتله، و كقول الشاعر:
و ربّما استحال السّعد نحسا
فذاق المعتدي مما أذاقه
و في المعطوف المشتقّ، مثل: «أنتم أيّها الطّلّاب ثقوا بأنفسكم فادرسوا فاجتهدوا فأنتم النّاجحون».
٤- أحكام الفاء: لا يجوز أن يفصل بينها و بين المعطوف بها فاصل إلّا في الضرورة الشّعريّة و تعطف المفردات، مثل: دخل الصفّ خليل فسليم فزيد ... كما تعطف الجمل، مثل: أقبل فصل الشّتاء فاشتدّت الرياح فالرّعود فالبروق ...
و كقوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ [١].
و تختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة [٢] و لا خبرا و لا نعتا و لا حالا على جملة تصلح لذلك، و العكس بالعكس أي:
تعطف جملة تصلح أن تكون صلة، أو نعتا، أو خبرا، أو حالا، على جملة لا تصلح لذلك.
مثل: «الذي نجح ففرح الأب مريض» و كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [٣] و فيها عطفت «الفاء» جملة «فتصبح الأرض مخضرّة» التي لا تصلح أن تكون خبرا على جملة «أنزل من السماء ماء» التي تقع خبر «أنّ» و كقول الشاعر:
إنسان عيني يحسر الماء تارة
فيبدو و تارات يجمّ فيغرق
و فيه عطفت «الفاء» جملة «فيبدو» الواقعة خبر المبتدأ على جملة «يحسر الماء» التي لا تصلح أن تكون خبرا للمبتدأ لخلوّها من العائد، و مثل:
«هذا معلم سهر على مصلحة طلّابه فنجح الطلاب» حيث عطفت الفاء جملة «فنجح الطّلّاب» التي لا تصلح أن تكون نعتا على الجملة «سهر على مصلحة طلّابه» الواقعة نعتا و مثل: «هذا معلم فرح الناس فزاد أسباب الفرح» فقد عطفت الفاء جملة «زاد أسباب الفرح» التي تصلح أن تكون نعتا على الجملة «فرح النّاس» التي لا تصلح أن تكون نعتا، و مثل: «أقبل المعلم يضحك فيسرّ الطلّاب» حيث عطفت الفاء جملة «فيسر الطلاب» التي لا تصلح أن تكون حالا على جملة «يضحك» الواقعة حالا، و العكس، مثل:
«أقبل المعلم يسرّ الطلاب فيضحك» حيث عطفت الفاء جملة «يضحك» التي تصلح أن تكون حالا على جملة «يسرّ» التي لا تصلح أن تكون حالا. و تعطف «الفاء» عاملا قد حذف و بقي معموله، مثل: «تصدّقت بدينار فصاعدا» أي:
فذهب التّصدّق صاعدا.
ملاحظات:
١- قد تفيد الفاء العاطفة السّبب فتسمّى الفاء السّببيّة، و تعطف المفردات و ينصب المضارع بعدها ب «أن المضمرة» كقوله تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [٤].
٢- و من الفاء العاطفة ما يسمّى «الفاء
[١] من الآية ١٠٩ من سورة يوسف.
[٢] لخلوّها من العائد.
[٣] من الآية ٦٣ من سورة الحج.
[٤] من الآية ٨١ من سورة طه.