المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٩٢ - التوكيد
سميرا ليت سميرا أصغى إلى النّصيحة» أو بإعادة ضمير الاسم الظاهر مثل: «ليت سميرا ليته عمل بالنّصيحة». و كقول الشاعر:
فتلك ولاة السّوء قد طال ملكهم
فحتّام حتّام العناء المطوّل
و فيه «حتّام» بمعنى: «إلى متى». و التّوكيد حصل بإعادة «حتى» مع ما اتصلت به و هو «ما» الاستفهاميّة المجرورة ب «حتى» و التي حذفت ألفها للوصل. و بمعنى آخر فصل بين الحرفين المؤكّد و المؤكّد بفاصل، و هذا من الواجب، و هو هنا «ما» الاستفهاميّة و إذا كان الحرف المؤكّد داخلا على مضاف إليه فيؤكّد بإعادة المضاف إليه معه، مثل: «يتفق النّاس على حبّ الخير، على حبّ الخير».
٩- و إذا كان الحرف المؤكّد لغير الجواب متّصلا بضمير فيكون توكيده بإعادتهما معا و يجب الفصل بين المؤكّد و المؤكّد، مثل: «أيها الأب الرحيم بك بعد اللّه بك أستعين»، و كقول الشاعر:
أيا من لست أقلاه
و لا في البعد أنساه
لك اللّه على ذاكا
لك اللّه لك اللّه
أو دخل هذا المؤكّد على حرف آخر فيعادان معا للتوكيد مثل: «ليته ليته يسمع» و مثل:
و يا ليتني ثمّ يا ليتني
شهدت و إن كنت لم أشهد
و فيه الحرف المشبه بالفعل «ليت» دخل عليه حرف النّداء «يا» فأعيدا معا و قد يؤكّد الحرف بدون إعادة ما اتصل به، و هذا شاذّ، كقول الشاعر:
إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم
يرين من أجاره قد ضيما
فيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل «إنّ» بدون فاصل بينهما و بدون إعادة الاسم الظاهر و كان من الواجب أن يقال: «إن الحليم إن الحليم». و ربما كان هذا للضرورة الشعريّة، و كقول الشاعر:
حتى تراها و كأنّ و كأن
أعناقها مشدّدات بقرن
و فيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل و «كأنّ» مع حرف العطف السابق عليه بدون إعادة الاسم و الأصل و كانّ أعناقها و كأن أعناقها، و كقول الشاعر:
فلا و اللّه لا يلفى لما بي
و لا للما بهم أبدا دواء
و فيه تكرر حرف الجر «اللام» وحده و بدون فاصل و الأصل أن يقال: و لا لما لما بهم أبدا دواء. و كقول الشاعر:
فأصبحن لا يسألنه عن بما به
أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا
و فيه أعيد حرف الجر «الباء» وحده و الأصل أن يقال: «عن عمّا» و هذا جائز لاختلاف الحرفين لفظا إذ الحرف «عن» هو هنا مكرر و لكن بما معناه و هو «الباء». و يجوز أن يكون الفاصل بين المؤكّد و المؤكّد هو السّكت أي: التوقّف عن الكلام، مثل:
لا ينسك الأسى تأسّيا؛ فما
ما من حمام أحد معتصما
أو يكون الفاصل جملة اعتراضية مثل: إنّ- رحمه اللّه- إنّ أباك كان رحيما، أو يكون الفاصل حرف عطف، كقول الشاعر: