المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٩٨ - ثمّ العاطفة
و أجازوا دخول «أل» على كلمة «ثلاث» لينفرد بها اسم اليوم لأنّ فيه تقدير الوصف، أي: اليوم الثالث و كذلك «اللّام» في «الأربعاء» و نحوها لأن تقديرها الواحد .. الثالث .. و كان أبو الجرّاح يقول: مضى الأحد بما فيه، و مضى الإثنان بما فيهما، و مضى الثلاثاء بما فيهن، و مضى الأربعاء بما فيهن، و مضى الخميس بما فيهن، و مضت الجمعة بما فيها، فكان يخرجها مخرج العدد.
الثّلاثيّ
اصطلاحا: هو كل ما له ثلاثة أصول من اسم مثل: «قلم» أو فعل، مثل: «زرع». و قد يزاد عليه حرف، مثل: «أكرم»، أو حرفان، مثل: «تكرّم» أو ثلاثة أحرف، مثل: «استخرج» و قد يكون مضعّفا مثل: «جلّس» «زلّ» «مدّ».
ثمّ الابتدائيّة
قد تأتي «ثمّ» في ابتداء الكلام، كقوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ [١] فكلمة «ثم» في المرّات الثلاث الأولى هي مما يفيد التّرتيب و التّراخي، و في الأخيرتين تفيد ابتداء الكلام.
و قد تفيد كلّها عطف الجمل، و بخاصّة إذا كان العطف في جملتين من كلام واحد، و ذلك بحسب إرادة المتكلّم؛ و الأظهر في عطف الجمل الانفصال إلّا حيث يدل الدّليل أنّ مقصود الكلام واحد. و يرى الجمهور أنّ «ثمّ» لا تقع حرف ابتداء، و إنما هي حرف عطف يعطف جملة على جملة، مثل: «قام زيد ثم خرج عمرو» أو مفرد على مفرد، مثل: «ما خرج زيد ثمّ عمرو».
أجرى بعضهم «ثمّ» مجرى «الفاء» السّببيّة، و «واو» المعيّة في نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشّرط، مستدلين بقوله عزّ و جلّ في قراءة الحسن: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٢] فنصب الفعل «يدركه» بعد «ثم» لأنها وقعت بعد فعل الشرط فعملت عمل «واو» المعيّة.
و منهم من ينصب بها المضارع إذا وقعت بعد الطّلب، كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم الّذي لا يجري ثمّ يغتسل منه». فأجازوا في الفعل «يغتسل» الرّفع، بتقدير:
«ثم هو يغتسل» و النّصب على تقدير: «ثم» بحكم «الفاء» و «الواو». و الجزم على اعتبار «ثمّ» حرف عطف، إذ عطف الفعل «يغتسل» على الفعل «يبولنّ» الذي هو مبنيّ على الفتح في محل جزم ب «لا» النّاهية. و «نون» التوكيد: حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ثمّ الاستئنافيّة
اصطلاحا: هي التي تقع بعد همزة الاستفهام، كقوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٣].
ثمّ العاطفة
ثمّ: هي حرف عطف و يفيد أمور كثيرة أهمها ثلاثة:
[١] من الآيات ١٣- ١٦ من سورة المؤمنون.
[٢] من الآية ١٠٠ من سورة النساء.
[٣] من الآية ١٩ من سورة العنكبوت.