المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٩ - أرى
بنجاحه» فجملة «يعمل التلميذ بجدّ» هي فعل الشّرط لا محلّ لها من الإعراب، و قد عطفت عليها جملة «تزداد مسؤوليته» فتكون لا محلّ من الإعراب كالجملة المعطوف عليها، لذلك يجوز أن تنصب «إذن» المضارع بعدها فتقول: «و إذن تزداد مسؤوليّته» أو تهمل فلا تنصبه فتقول: «و إذا تزداد مسؤوليته».
و بالنّسبة لما هو من شروط عمل «إذن» أو إهمالها يصحّ الاعتباران في الجملة التّالية في رأي بعض النّحاة: «عجائب الاختراع تزداد كلّ يوم، و إذا تسعد بها النّاس أو تشقى» فإن عطفنا جملة «تسعد بها الناس» على جملة «تزداد كل يوم» الواقعة خبرا للمبتدأ «عجائب» أهملت «إذن» لأنها عطفت جملة على أخرى لها محل من الإعراب. أما إذا عطفنا جملة «تسعد بها الناس» على الجملة الاسميّة «عجائب الاختراع تزداد» التي لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة فيجوز إعمال «إذن» فينصب المضارع بعدها أو إهمالها فيرفع.
و يجوز الوقف على «اذن» في رأي بعض النّحاة، فتكتب بالتّنوين لا بالنّون.
و منهم من يرى الوقف عليها بالنّون لشبهها ب «أن» و «لن» في العمل.
و تأتي «إذا» بمعنى «أي» التّفسيريّة و يكون الفعل بعدها للمخاطب، و لا يجب ذلك في «أي» التّفسيريّة، فتقول: استقدمت الخبير إذا طلبت قدومه و التّقدير أي: طلبت قدومه.
أمّا كتابتها، فقد اجتهد النّحاة في هذا الموضوع و نتج عن اجتهادهم أربعة آراء:
١- تكتب «إذا» دائما بدون «نون»، و بالتّنوين، سواء أكانت عاملة النّصب في المضارع بعدها أم مهملة و بذلك قال المازني و حجّته أنّها رسمت كذلك في المصحف.
٢- و يرى المبرّد أن تكتب بالنّون «إذن» سواء أكانت عاملة أم مهملة حتى أنه يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب «إذن» بالألف لأنها بمنزلة «أن ولن».
٣- و يرى البعض أنّها تكتب بالنّون «إذن» إذا كانت عاملة النّصب في المضارع، و تكتب بالألف إذا كانت مهملة.
٤- تكتب بالنّون «إذن» إذا كانت في حشو الكلام أي: غير مصدّرة، سواء أكانت عاملة أم مهملة، و إذا وقف عليها تكتب بالألف «إذا» لأنها عندئذ تشبه الأسماء المنقوصة التي تنوّن في حالتي الرّفع و الجرّ إذا كانت نكرة، مثل: «فتى و دمى».
إذن الناصبة
اصطلاحا: إذن الجوابية.
أرى
اصطلاحا: أصلها «رأى» تعدّى الفعل بواسطة همزة التعدية، فبعد أن كان متعديا إلى مفعولين تعدّى بواسطتها إلى ثلاثة مفاعيل كقوله تعالى:
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعماله حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ [١] و كقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ [٢] و إذا كانت «أرى» منقولة عن «رأى» البصريّة التي تتعدّى إلى مفعول واحد فإنها تتعدى بواسطة الهمزة إلى مفعولين
[١] من الآية ١٦٧ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ٤٣ من سورة الأنفال.