المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٠٥ - الظرف التام
يعربه مفعولا به مثل: «ذهبت الشام» و «توجّهت مكة» و «نزلت بيروت»، و «دخلت المتحف» و «سكنت الدّار» فكل من «الشام» و «مكة» و «بيروت» و «المتحف» مفعول به للفعل السابق عليه.
ب- المقادير، فلا توجد «في» باطراد معها و إنما تتضمنّها أحيانا قليلة، لأن ناصبها لا بدّ أن يكون من أفعال السّير، مثل: «سرت ميلا»، أو تكون من مادّة فعله و تحوي حروفه، مثل: «وقفت موقفا»، و «جلست مجلسا». و مثل: «مشيت غلوة» و «سرت فرسخا». فكلمة «فرسخا» تتضمن معنى «في» لأن فعلها يدل على السّير و كلمة «مجلسا» هي من مادة عاملها جلست و تحوي حروفه.
ج- و منها ما صيغ على وزن «مفعل» أو «مفعل» و عامله مشترك معه في مثل حروفه و مشتملا عليها، كالأمثلة السّابقة، و مثل: «صنعت مصنع الزجاج، و بنيت مبناه»، فلو كان العامل من غير لفظه لوجب الجر بحرف الجر «في»، مثل:
«جلست في موقف السيّارة» و «لعبت في مرمى الكرة». و الجدير بالذكر أن صيغة «مفعل» و «مفعل» تصلح للزمان و للمكان حسب ما تشير إليه القرائن، كأن تسأل: متى جلست؟ فيجاب:
«جلست محضر الطائرة» أي: زمن حضور الطائرة. و إذا سألت: أنى جلست؟ فيجاب:
«جلست محضر الأساتذة».
ملاحظات
١- يجوز أن يتعدّد الظّرف لعامل واحد بشرط اختلاف جنسه زمانا و مكانا بدون أن يكون الثّاني تابعا للأوّل أي: نعتا له، أو توكيدا له، أو بدلا منه، أو معطوفا عليه، مثل: «استرح عندنا ساعة» و «صلّ عندنا ظهرا». أما إذا اتفقت الظّروف في جنسها فتتعدد إذا كان الثّاني بدلا من الأوّل، مثل:
«أقابلك يوم الامتحان صباحا». فكلمة «صباحا» هي بدل من «يوم» بدل بعض من كل؛ أو إذا كان العامل اسم تفضيل، مثل: «الطبيب اليوم أمهر منه الشهر الماضي». فكلمة «اليوم» و كلمة «الشهر» ظرفان عاملهما «أمهر» أفعل التفضيل و قد تقدم عليه ظرف منهما و تأخّر عنه الثاني.
٢- يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف المكان و بالعكس، مثل: «جلست أمامك و يوم العيد»، و مثل: «قرأت الرسالة هنا و في يوم الجمعة».
٣- قد يقع الظّرف بنوعيه: الزّمان و المكان خبرا للمبتدأ، مثل: «الكرسيّ وراء الطاولة».
و «السفر يوم الجمعة». فكلمة «وراء» ظرف مكان هو خبر للمبتدأ أو هو منصوب متعلق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: موجود؛ و مثله ظرف الزمان «يوم». فهو ظرف منصوب خبر المبتدأ، أو متعلق بمحذوف هو خبر المبتدأ.
الظرف من ناحية البناء: من الظروف ما تكون مبنيّة على السكون، مثل: «إذ» و «مذ» و «لدن»، أو على الضمّ، مثل: «منذ»، أو على فتح الجزأين إذا كانت مركّبة تركيبا مزجيا، مثل:
«صباح مساء»، «يوم يوم»، «بين بين»، «صباح صباح»، فإن فقد الظرف التركيب المزجي، أو أضيف الأول إلى الثاني يكون معربا و يتغيّر معناه فيصير «كلّ صباح»، و «كلّ مساء». و كلمة «بين» إذا فقدت التركيب أعربت كقوله تعالى: مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [١]. «بين»: مضاف إليه مجرور بالكسرة، و هو مضاف و «كم» في محل جر بالإضافة.
الظّرف التّأسيسيّ
اصطلاحا: الظرف المؤسّس.
الظرف التّامّ
و هو في الاصطلاح: الظرف المستقر، هو
[١] من الآية ٢٥ من سورة العنكبوت.