المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٥٦ - أن الوصلية
أن الوصليّة،
اصطلاحا: أن التفسيريّة.
ملاحظات: و تأتي «أن» في غير الاستعمالات السّابقة على الوجوه التالية:
١- «أن» النّافية و فسّر بعضهم «أن» في الآية الكريمة ب «لا» النافية، في قوله تعالى: وَ لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ [١]. و التقدير: لا يؤتى أحد.
و يرى الجمهور أنها في الآية الكريمة مصدريّة و في الآية الكريمة: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ [٢].
لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة و التّقدير:
لا تؤمنوا إلّا لمن تبع دينكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، فتكون «أن» المصدريّة مع ما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر محذوف و الجارّ و المجرور متعلّق ب «تؤمنوا».
ثانيا: «أن» بمعنى «إذ» عند رأي بعض النّحويّين و استدلّوا على هذا المعنى بتفسير الآية الكريمة من قوله تعالى: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [٣]. بتقدير «إذ جاءهم» بدلا من أن جاءهم. و في قوله تعالى: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [٤]. بتقدير: إذ تؤمنوا باللّه ربّكم. و يعتبرون «أن» في الآيتين بمعنى «إذ» و هي حرف مصدريّ. و أمّا «أن» التي في قول الشاعر السّابق أتغضب .. فهي بمعنى «إذ» و لكنّها مصدريّة عند الخليل و هي المخفّفة من «أنّ» في رأي المبرّد.
ثالثا: «أن» بمعنى «لئلّا». و استدل البعض على هذا المعنى بقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (٥). و التّقدير: «لئلا». و بقول الشاعر:
نزلتم منزل الأضياف منّا
فعجّلنا القرى أن تشتمونا
و ذهب الجمهور أنها في الآية الكريمة هي مصدريّة و حذف المضاف على تقدير: كراهة أو مخافة أن تضلّوا و في البيت مثلها و التّقدير: مخافة أو كراهة أن تشتمونا.
و رأى غيرهم أن المحذوف هو «لا» النّافية و التّقدير: «أن لا تضلّوا» في الآية و أن لا تشتمونا في البيت.
رابعا: «أن» حرف جزم على رأي بعض الكوفيّين، و قال زعيم الطبقة الأولى الكوفيّة و أستاذ الكسائي، أبو جعفر الرؤاسي: «إنّ فصحاء العرب ينصبون ب «أن» و أخواتها الفعل، و دونهم قوم يرفعون بها، و دونهم قوم يجزمون بها». كقول الشاعر:
إذا ما غدونا قال ولدان قومنا
تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب
حيث ورد الفعل «يأتنا» مجزوما ب «أن» الجازمة. بدليل حذف حرف العلة من آخر الفعل «يأتي» و لو لا ذلك لكان القول: إلى أن يأتينا.
و كقول الشاعر:
أحاذر أن تعلم بها فتردّها
فتتركها ثقلا عليّ كما هيا
حيث جزم الفعل «تعلم» ب «أن» الجازمة.
و منهم من رأى أن الجزم في البيتين ضرورة شعريّة بدليل النّصب في الفعل المعطوف عليها «فتردّها»
[١] من الآية ٧٣ من سورة آل عمران.
[٢] من الآية ٢ من سورة ق.
[٣] من الآية ١ من سورة الممتحنة.
[٤] من الآية ١٧٦ من سورة النساء.