المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٧ - إذن الجوابية
من يعتبر «إذا» الواقعة بعد «بينا» و «بينما» زائدة، و لا هي الفجائية.
د- و تقع «إذا» الفجائية بعد «إذا» الشّرطيّة، كقوله تعالى: فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [١] و هي مثل الواقعة في الرقم «ب».
ه- و تقع «إذا» الفجائية بعد «لمّا» كما في قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ [٢].
و قد يأتي بعد «إذا» الفجائيّة اسم مرفوع يكون مبتدأ، مثل: «خرجت فإذا الأسد» الأسد: مبتدأ مرفوع، خبره محذوف تقديره: موجود، أو يكون بعدها اسم منصوب على أنه حال مثل: «خرجت فإذا زيد خارجا أو خارج» «خارجا» بالنّصب على أنه حال، و خبر المبتدأ «زيد»، محذوف، و «خارج» بالرفع على أنه خبر المبتدأ «زيد» و منهم من قال «خارجا» ظرف و خبر المبتدأ محذوف و التّقدير: خرجت فإذا خروج زيد.
و في هذا الاختلاف ما حصل في المسألة الزنبوريّة التي حصلت في دار يحيى البرمكي وزير هرون الرّشيد، و انكفأ فيها سيبويه و انتصر عليه الكسائي لا لشيء إلّا لأنّه كان مؤدب أولاد الخليفة هرون الرّشيد، و من فقرات هذه المسألة قول البصريين و منهم سيبويه «فإذا هو هي» و هم يسيرون على القياس في أنّ الظّرف «إذا» يرفع ما بعده، و قالوا: لا يجوز القول فإذا هو إيّاها لأن «هو»: مبتدأ، و لا بدّ للمبتدأ من خبر، و ليس ما يصلح أن يكون خبرا إلا وقع الخلاف فيه، فوجب أن يكون مرفوعا، و لا يجوز أن يكون منصوبا أبدا فوجب أن يقال: «فإذا هو هي» «هو» راجع الى الزّنبور لأنه مذكر و «هي» راجع إلى العقرب لأنه مؤنّث.
و رأي البصريين على الصّواب، و رأى الكوفيوّن أن «إذا» إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة «وجدت» فكلامهم باطل، لأنها إن كانت بمنزلة وجدت في العمل فوجب أن يرفع بها فاعل، و ينصب بها مفعولان، مثل: وجدت زيدا قائما، و إن قالوا: إنها بمعنى «وجدت» لكنّها لا تعمل عملها، و هي في اللّفظ ظرف مكان و الظّرف يجب رفع المعرفتين بعده، و إن قالوا تعمل عمل الظّرف و عمل «وجدت» فترفع الأوّل لأنها ظرف و تنصب الثّاني على أنّها فعل ينصب مفعولين، فرأيهم باطل أيضا لأنّهم إن أعملوها عمل الظّرف بقي المنصوب بلا ناصب، و إن أعملوها عمل الفعل لزمهم وجود فاعل و مفعولين، فليس إلى إيجاد ذلك سبيل.
إذا الجوابيّة
هي حرف جواب غير عامل، مثل: «إن تساعدني إذا أحبّك».
إذ ما
هي حرف شرط مركّب من «إذ» مع «ما» يجزم فعلين الأوّل فعل الشّرط و الثّاني جوابه أو جزاؤه، و بدخول «ما» عليه يقطع عن الإضافة لأنّ «إذ» من الكلمات الملازمة للإضافة إلى الجمل الفعليّة منها و الاسميّة.
إذن الجوابيّة
يرى البعض أنها مركّبة من إذ مع «أن»، و يرى غيرهم أنها حرف بسيط و غير مركّب، و يرى
[١] من الآية ٤٨ من سورة الرّوم.
[٢] من الآية ٤٧ من سورة الزّخرف.