المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٣٤ - أم المنقطعة
كقوله تعالى: أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ [١] أو الإضراب المحض، مثل: «إن هذه الطّالبة ذكيّة أم بارعة في الجمال». و يجوز أن تقع «أم» بعد استفهام حقيقيّ بشرط أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها، مثل: «أكتبا تقرأ أم لا». فالمتكلّم عرض له ظنّ النّفي فأضرب عن الثّبوت. و قد تفيد الإضراب و الاستفهام الحقيقيّ معا، مثل: «هذا وجه القمر أو وجه الحبيبة» و التّقدير: بل أ هو وجه الحبيبة، و قد تفيد الإضراب و الاستفهام الإنكاري معا بغير أن تسبقها أداة استفهام، كقوله تعالى:
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ [٢] أي: بل أله .. و قد تكون للإضراب مطلقا، كقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [٣] و التّقدير: بل هل تستوي ... و كقول الشاعر:
فليت سليمى في الممات ضجيعتي
هنالك أم في جنّة أم جهنم
و فيه: «أم» غير عاطفة و أنّها حرف ابتداء للإضراب الذي لا يدخل إلّا على جملة، «في جنّة» جار و مجرور متعلّق بمحذوف تقديره: ليتها ضجيعتي في جنة، و يجب تقدير حرف الجر «في» قبل «جهنّم». و تقدير الكلام: بل ليتها ضجيعتي في جنة بل في جهنّم، و قد تكون للاستفهام فقط بدون أن تفيد معنى الإضراب مطلقا، كقول الشاعر:
كذبتك عينك، أو رأيت بواسط
غلس الظّلام من الرّباب خيالا
و التّقدير: هل رأيت بواسط.
ملاحظات:
١- يجوز أن يكون جواب «أم» المنقطعة أحد أحرف الجواب، مثل: «نعم»، «بلى»، «لا» ... كقوله تعالى: أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها [٤] فالجواب:
«لا». و كقوله تعالى: أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ [٥] الجواب: «لا».
٢- إذا تكرّرت «أم» المنقطعة مع الاستفهام كان الجواب للأخير مراعاة للانصراف إليه باعتبار الاضراب عن السّابق، و قد يكون منها نوع ثالث غير المتّصلة و المنقطعة و هو ما يسمّى «بالزّائدة»، كقول الشاعر:
يا ليت شعري و لا منجى من الهرم
أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم
و فيه: «أم» زائدة لا معنى لها.
٣- إذا اعتبرت «أم» عاطفة فالضمير العائد على المعطوف و المعطوف عليه يعود أمر مطابقته أو عدم مطابقته إلى قصد المتكلّم، فإن قصد أحد المتعاطفين وجب إفراد الضمير، مثل: «أفاطمة أم سميرة نجحت؟» إذ المعنى نجحت إحداهما، و إن قصدهما معا وجبت المطابقة، مثل: «فاطمة أم سميرة نجحت مع أنني أعتقدتهما ناجحتين» فالمتكلّم قصد فاطمة و سميرة لذلك أعاد الضمير عليهما في «اعتقدتهما» و في «ناجحتين».
٤- أم الزائدة، قد يعتبرها بعض النّحاة زائدة كما في قوله تعالى: أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ [٦]
[١] من الآية ٥٠ من سورة النّور.
[٢] من الآية ١٩ من سورة الطّور.
[٣] من الآية ١٦ من سورة الرعد.
[٤] من الآية ١٩٥ من سورة الأعراف.
[٥] من الآية ١٩ من سورة الطور.
[٦] من الآيتين ٥١- ٥٢ من سورة الزّخرف.