المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١٤
«رأيت عظمة الخالق في مخلوقاته» فالجار و المجرور مفعوله الثاني و مثل:
إني إذا خفي الرّجال وجدتني
كالشّمس لا تخفى بكل مكان
حيث أتى المفعول الثاني شبه جملة «كالشمس» و المفعول الأول هو «الياء».
و مما تنفرد به «ظنّ» و أخواتها عن النّواسخ أربعة أشياء و تكمن في:
أولا: إعمالها كلّها أي: دخولها على المبتدأ و الخبر و نصبهما مفعولين، و لا فرق بين أن يكون الفعل متصرفا، مثل: «علم» و «رأى»، أم غير متصرّف مثل: «هب»، «تعلّم»، كقول الشاعر:
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة
ترى حبّهم عارا عليّ و تحسب
حيث أتى المفعول الأول لفعل «ترى» هو كلمة «حبّهم». و الثاني هو «عارا» و مثل:
أراهم رفقتي حتى إذا ما
تجافى اللّيل و انخزل انخزالا
حيث أتى الفعل «أراهم» و قد نصب مفعولين:
الأول: الضمير «هم» و الثاني الاسم «رفقتي».
ثانيا: تعليق عملها، أي: ابطاله لفظا لا محلّا، و ذلك: إذا فصل بينها و بين مفعوليها فاصل مما له حقّ الصّدارة، و هذا الفاصل قد يكون «لام» الابتداء ففي مثل قولك: «علمت العلم نافعا»، تقول: «علمت للعلم نافع» «العلم»: مبتدأ. خبره، «نافع»، و الجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي «علمت» و قد علّق عمل «علمت» فلم تنصب المفعولين مباشرة لأنه فصل بينها و بينهما فاصل هو «لام» الابتداء.
و قد يكون الفاصل أداة استفهام، كالهمزة في قوله تعالى: وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ [١] فقد فصلت همزة الاستفهام بين «أدري» و مفعوليها فعلّق عملها.
و قد يكون الفاصل كلمة «أي» التي هي عمدة في الجملة، كقوله تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [٢] و فيها علق عمل «نعلم» لأنه فصل بينها و بين معموليها «أيّ» و تعرب مبتدأ، و خبره «أحصى».
و قد يكون الفاصل كلمة «أي» التي هي فضلة، كقوله تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٣] «أيّ»: مفعول مطلق منصوب. و قد يكون الفاصل «لام» القسم، كقول الشاعر:
و لقد علمت لتأتينّ منيّتي
إنّ المنايا لا تطيش سهامها
حيث دخلت «لام» القسم بين الفعل «علمت» و مفعوليها، فلم تنصبهما و الجملة «لتأتين منيتي» التي هي جواب القسم سدّت مسدّ مفعولي «علمت» و قد يكون الفاصل إحدى أدوات النفي:
«ما، لا، إن» فقط كقوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [٤] حيث فصل بين علمت و مفعوليها «ما» النافية. و مثل: «علمت إن زيد قائم» حيث دخلت «إن» على الناسخ «علمت» فعلّق عن العمل. و مثل: «ألفيت لا الكسلان محبوب و لا الكذّاب» دخلت «لا» على معمولي «علمت» ففصلت بينهما و كفت الناسخ عن العمل.
و يصح في التّوابع مراعاة الظّاهر، أي: اللفظ، أو مراعاة المحل، كقول الشاعر:
[١] من الآية ١٠٩ من سورة الأنبياء.
[٢] من الآية ١٢ من سورة الكهف.
[٣] من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.
[٤] من الآية ٦٥ من سورة الأنبياء.