المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١٦
حيث ألغي عمل الناسخ «أظن» لتوسطه بين المفعولين، الأول منهما «ربع» و الثاني هو جملة «شجاك».
الثالثة: جواز الإلغاء و الإعمال أيضا إذا تأخّر الناسخ عن مفعوليه، مثل: «زيد مسافر ظننت»، أو «زيدا مسافرا ظننت»، و كقول الشاعر:
هما سيّدانا يزعمان و إنّما
يسوداننا إن أيسرت غنماهما
حيث ألغي عمل «يزعمان» لتأخره عن مفعوليه، لذلك عادا الى أصلهما و نعرب هما:
ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «سيدانا» خبره. و لو أعمل الناسخ لقلنا: «يزعمانهما سيّدينا». و كقول الشاعر:
آت الموت تعلمون فلا ير
هبكم من لظى الحروب اضطرام
حيث ألغي عمل «تعلمون» لتأخره عن مفعوليه و عادا لأصلهما. و نعرب «آت»: خبر مقدم.
«الموت»: مبتدأ مؤخر.
و التعليق و الإلغاء يشتركان في أمور عدّة و يختلفان في أمور أخرى منها:
١- أن التّعليق واجب عند وجود السّبب، أمّا الإلغاء فجائز.
٢- تعليق العمل يجري على كلا المفعولين، أو على أحدهما، أما الإلغاء فيجري عليهما معا.
٣- يجري التعليق على اللّفظ الظّاهري دون المحلّ، أي: يبقى مفعولا به في المحلّ، و الإلغاء لا يكون كذلك، بل يجري على اللّفظ و المحلّ معا.
٤- يجوز في توابع التّعليق مراعاة اللّفظ، أو مراعاة الظّاهر فقط.
٥- إن التّعليق لا بدّ فيه من تقدّم النّاسخ و وجود فاصل له حق الصّدارة بينه و بين مفعوليه.
أمّا الإلغاء فلا بدّ من توسّط النّاسخ أو تأخّره عن مفعوليه دون حاجة الى فاصل.
رابعا: الاستغناء عن المفعولين إذا دلّت عليهما قرينة، أو الاستغناء عنهما بمصدر مؤوّل، كقوله تعالى: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [١] و فيه حذف المفعولان، و تقدير هما: تزعمونهم شركائي. و كقول الشاعر:
بأيّ كتاب أم بأيّة سنة
ترى حبّهم عارا عليّ و تحسب
حيث حذف مفعولا الناسخ «تحسب» لأنه دلّت عليهما قرينة. و التقدير: و تحسب حبّهم عارا عليّ. و يجوز حذفهما بدون قرينة تدلّ عليهما، كقوله تعالى: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢] و كقوله تعالى: أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى [٣] حيث حذف مفعولا الناسخ في الآيتين على تقدير في الأولى: و اللّه يعلم كرهكم للقتال و مصلحتكم في عاقبة أمركم و أنتم لا تعلمون مصلحتكم و عاقبة أمركم، و في الثانية: أيرى علم الغيب عنده، و كقوله تعالى: وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ [٤] و فيها حذف المفعولان، و التقدير: و ظننتم هلاك النبيّ و هلاك المؤمنين، و هذا من ظن السّوء.
و يمتنع حذف أحد المفعولين إلا في الضرورة الشعريّة، كقول الشاعر:
و لقد نزلت فلا تظنّي غيره
مني بمنزلة المحبّ المكرم
[١] من الآية ٧٤ من سورة القصص.
[٢] من الآية ٢١٦ من سورة البقرة.
[٣] من الآية ٣٥ من سورة النجم.
[٤] من الآية ١٢ من سورة الفتح.