المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١٧
حيث حذف المفعول الثاني وحده للضرورة الشعريّة، و التقدير: تظنّي غيره قائما. و مثل:
«علمنا أنّ الصّمت أبلغ من الكلام» أي: علمنا بلاغة الصمت، فالمصدر المؤوّل المثبت، سدّ مسدّ مفعولي «علم» و قد يكون المصدر بعد تأويله منفيا على اعتبار المعنى قبل التأويل منفيّا، كقول الشاعر:
اللّه يعلم أنّي لم أقل كذبا
و الحقّ عند جميع النّاس مقبول
و التقدير: و اللّه يعلم عدم كذب قولي، و مثال المصدر المثبت قول الشاعر:
تودّ عدوي ثم تزعم أنّني
صديقك إنّ الرأي عنك لعازب
و التقدير: تزعم صداقتي، و كقول الشاعر:
إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنني
عنيت فلم أكسل و لم أتبلّد
و التقدير: خلت دعوتي.
خامسا: وقوع فاعل النواسخ و ضميرها الأول ضميرين متصلين متّحدين في المعنى مختلفين في النوع أي: أن يكون صاحب الفاعل هو نفسه صاحب المفعول لكن الأول ضمير رفع و الثاني ضمير نصب، مثل: «علمتني مكبّا في تحصيل العلم»، حيث أن «التاء» في «علمتني» هي الفاعل، «و الياء»، مفعول به، و هما راجعان الى صاحب واحد هو المتكلم، و مثل: «علمتك زاهدا في الدنيا». حيث أن «التاء» في «علمتك» هي الفاعل. «و الكاف» مفعول به و هما يرجعان الى المخاطب نفسه، و كقول الشاعر:
دعاني الغواني عمّهنّ و خلتني
لي اسم فلا أدعى به و هو أوّل
و فيه «التاء» فاعل «خلتني» «و الياء» مفعوله و هما يعودان الى المتكلم نفسه؛ و هذا الحكم مما تشترك به أفعال أخرى، مثل: «رأى» الحلميّة و البصريّة و «وجد» بمعنى «لقي»، و «فقد» و «عدم»، مثل: «ذهبت الى المدرسة لأوّل مرّة فرأيتني وحيدا»؛ «رأى»: بمعنى أبصر فاعله «التاء» و مفعوله «الياء» و هما نفس المتكلم، و مثل:
«نمت فرأيتني أسبح في بحر من الفضّة» «رأى» الحلميّة، و في «رأيتني» «التاء» «و الياء» يعودان الى المتكلم نفسه. و مثل: «وجدتني أخوض في المشكلات» و مثل: «فقدتني إن ندمت على الصّدق» أي: فقدت نفسي، و مثل: «عدمتني إن غيّرت ثقتي بالأصدقاء» أي: عدمت نفسي.
و يمتنع اتّحاد الفاعل و المفعول به في النواسخ و في غيرها من الأفعال إذا كان الفاعل ضميرا متصلا مفسّرا بالمفعول به، فلا يصح القول:
«سميرا ظنّ نائما»، و لا: «عليا نظر» بمعنى:
سميرا ظنّ نفسه، «و عليا ظن نفسه»، لأن مرجع الضمير هو المفعول به، أما إن كان الضمير منفصلا صحّ ذلك، فتقول: «ما ظنّ سميرا نائما إلّا هو»، «و ما نظر عليا إلا هو».
ملاحظات:
١- لا يقع التّعليق في الأفعال الجامدة مثل:
«تعلّم»، و «هب»، و لا في «رأى» الحلميّة، و لا في أفعال التحويل، مثل: «صيّر»، «ردّ»، «ترك»، «اتّخذ» «تخذ»، «جعل»، «وهب»، و ذلك لأن ألفاظ التعليق لا تقع بعد الأفعال الجامدة، و لا بعد أفعال التحويل، ربّما كان السّبب أن هذه الألفاظ لا تقوى على منعها من العمل الظّاهري فكأنّها غير موجودة.
٢- إذا كان النّاسخ مؤكّدا بمصدر من لفظه، فلا يجوز الإلغاء، لأن التوكيد يدلّ على الاهتمام