موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٦
بكر يبايعه، شاء ذلك أو أبي، فأنكرت عقلي وخرجت أشتدّ حتّى انتهيت إلى بني هاشم، والباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة.
فقال العبّاس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر، أمّا إنّي قد أمرتكم فعصيتموني.
فما كنت أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمّاراً، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين وبلغ ذلك أبا بكر وعمر، فأرسلا إلى أبي عبيدة وإلى المغيرة ابن شعبة، فسألاهما عن الرأي فقال المغيرة: الرأي أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له ولولده في هذه الإمرة نصيباً ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب.
فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة: حتّى دخلوا على العبّاس، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
فحمد أبو بكر اللّه وأثنى عليه وقال: إنّ اللّه ابتعث لكم محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم نبيّاً و...
ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً، ولمن بعدك من عقبك، إذ كنت عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ومكان أهلك، ثمّ عدلوا بهذا الأمر عنكم، وعلى رسلكم بني هاشم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منّا ومنكم.
فاعترض كلامه عمر وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته فقال: إي واللّه وأخرى: إنّا لم نأتكم حاجةً إليكم، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا لأنفسكم ولعامّتهم، ثمّ سكت.
فتكلّم العبّاس، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ اللّه ابتعث محمّداً نبيّاً كما وصفت ووليّاً للمؤمنين، فمن اللّه به على أمّته حتّى اختار له ما عنده فخلّى الناس على