موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٠
بالأزارقة. فقالوا: له ما جاء بك يا عدو الله. فقال: ما أنتم إخواني. قالوا أنت أخو الشيطان لنقتلنك. قال: أمّا ترضون منّي بما رضي به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قالوا: أيّ شيء رضي به منّك؟ قال: أتيته وأنا كافر فشهدت أن لا إله إلاّ الله، وأنّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فخلّى عنّي. فأخذوه فقتلوه. رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح[١].
وأيضاً روي أنّ الخوارج قطعوا الطريق على العالم المعروف واصل بن عطاء، ورفقة معه، ولمّا أرادوا قتلهم لا لشيء إلاّ لأنّهم مسلمون. قال لهم واصل: نحن مشركون ممّن قال الله فيهم: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾[٢] فنجوا، ولكن بعد أن اعترفوا على أنفسهم بالشرك، ولو قالوا للخوارج: نحن مسلمون، وأخوتكم في الدين لقتلوهم كما قتلوا الصحابي عبادة.
ولا يختلف الوهابيّة عن الخوارج في هذا الصعيد متصلّبون في الدين، يؤدّون الصلاة لأوقاتها، ويواظبون على العبادة، ويطلبون الحقّ وإن أخطأوه، ويتورّعون عن المحرّمات، كانت الوهّابية لا تكفّر بعض الصحابة، وتستحلّ دماءهم كما هي الحال عند الخوارج، ومهما يكن، فإنّ الإسلام في مفهوم الوهّابية ضيق جدّاً، بخاصّة فيما يتعلّق بالتوحيد، فإنّهم يفسرّونه تفسيراً ضيّقاً لا ينطبق إلاّ عليهم وحدهم، حيث يربطون به هدم القبور، وما بني عليهم من المساجد، حتّى قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتحريم الصلاة والدعاء عندها، ويحرّمون زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، والتبغ والتصوير الفوتغرافي، وما إلى ذاك، أمّا وضع الستائر على الروضة الشريفة، وقول المسلم سيّدنا محمّد، وحقّ محمّد، ويا محمّد، فبدعة وضلالة.. هذا هو الإسلام في مفهومهم[٣].
[١] مجمع الزوائد ١: ٢٦.
[٢] التوبة -٩- : ٦.
[٣] هذه هي الوهّابية: ٦٩ - ٧١ (بتصرّف).