موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
فقد جاء في الذكر الحكيم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾[١].
وأيضاً: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ﴾[٢].
كما أمر اللّه تعالى نبيّه موسى عليهالسلام أن يذكّر بني إسرائيل بأيّام اللّه، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ﴾[٣]، وقد ذكر المفسّرون أنّ أحد معاني «أَيَّامِ اللّهِ» هي الأيّام التي أنعم اللّه تعالى فيها على بني إسرائيل بنعم كثيرة، مثل إنقاذهم من يد فرعون وقومه بعد كلّ ما عانوه منهم من عذاب مهين، وإغراق فرعون في اليمّ، إلى غير ذلك[٤].
فإن كان ذلك فإنّ أيّام ولادات ووفيات الشخصيّات الإسلاميّة، وحتّى بعض الأيّام التي حدثت فيها وقائع هامّة في زمنهم - مثل وقعة بدر أو فتح مكّة - يمكن اعتبارها من أيّام اللّه التي يؤدّي تذكّرها إلى تقوية القلوب واستعادة الثقة بالنفس وتثبيت الإيمان.
ومن جهة أُخرى، إنّ عدم وجود هذه المظاهر الاحتفاليّة التي نراها اليوم بين المسلمين في الصدر الأوّل من الإسلام، لا يدلّ على رفضها وعدم إمضائها من جانب الشريعة الإسلاميّة، بل بالعكس فإنّ معرفتنا بالإسلام تهدينا إلى أنّه لا يمانع من القيام بكلّ ما يؤدّي إلى ظهور الخيرات في المجتمع الإسلامي، وإحياء ذكرى شخصيّات الإسلام لا يوجد فيه إلاّ الخير والقرب إلى اللّه تعالى.
[١] مريم ١٩ : ٤١.
[٢] ص ٣٨ : ٤٨.
[٣] إبراهيم ١٤ : ٥.
[٤] راجع بهذا الصدد: جامع البيان، الطبري ١٣: ٣٩، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٩:
٣٤١.