موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
لا يحلّ لأحد أن يروي حديثاً عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم أسمع به في عهد أبي بكر وعمر[١].
وهكذا دام الحصار طيلة حياة الخلفاء الثلاثة وهي خمسة وعشرون عاماً، وياليته كان حصاراً في تلك المدّة فحسب، ولكنّه تواصل بعد ذلك، وعندما جاء معاوية للحكم صعد المنبر هو الآخر وقال: إيّاكم وأحاديث إلاّ حديثاً كان في عهد عمر...[٢].
ونهج الخلفاء الأمويّون على هذا المنوال، فمنعوا أحاديث الرسول الصحيحة، وتفنّنوا في وضع الأحاديث المزوّرة والمكذوبة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى ابتلي المسلمون في كلّ العصور بالمتناقضات وبالأساطير والخرافات التي لا تمتّ للإسلام بشيء.
وكتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممَّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته (يقصد علي بن أبي طالب)، فقام الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّاً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته[٣].
يقول «أبو بكر موسى»: كانت لكتب الدكتور التيجاني الدور الأساسي في استبصاري وتحوّلي من المذهب المالكي إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام. ومن ممّيزات قراءة الكتب عند البحث العقائدي أنّ الإنسان يشعر أنّه بعيد عن نطاق التحدّي أو الصراع أو الغلبة مع جهة مقابلة، بل يجد نفسه باحثاً يتعرّف على أدلّة وبراهين لم يطلّع عليها من قبل، فيضيف إلى معلوماته شيئاً جديداً ويواصل البحث حتّى تدفعه هذه المعلومات إلى التمسّك بالمذهب الحقّ.
[١] الطبقات لابن سعد ٢: ٣٣٦، كنز العمال ١٠: ٢٩٥، ح٢٩٤٩٠.
[٢] صحيح مسلم كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة.
[٣] فاسألوا أهل الذكر، الدكتور التيجاني السماوي: ٢٨٤ - ٢٩٢ بتصرّف يسير.