موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٣
لذلك قررنا أن يتقدم هو بالسؤال خطّاً عمّا يريد، فأقدم له الجواب بخطّي على الشروط الصحيحة، مؤيّداً بالعقل أو بالنقل الصحيح عن الفريقين، وجرت بتوفيق اللّه عزّ وجلّ على هذا مراجعاتنا كلّها»[١].
ومن يقرأ هذه المراسلات يجدها حقّاً مليئة بالاستدلالات المتقنة والجّليّة، والتي تأثّر بها علماء أهل السنّة قبل غيرهم.
وخير شاهد على ذلك ما في المراجعة ١١١ وهي آخر مكتوبة أرسلها شيخ الأزهر إلى السيّد شرف الدين، وقال فيها: «أشهد أنّكم في الفروع والاصول، على ما كان عليه الأئمّة من آل الرسول، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جليّاً، وأظهرت من مكنونه ما كان خفيّاً، فالشكّ فيه خبال، والتشكيك تضليل، وقد استشففته فراقني إلى الغاية، وتمخرت ريحه الطيبة فأنعشني قدسيّ مهبّها بشذاه الفيّاح، وكنت - قبل أن أتصل بسببك - على لبس فيكم لما كنت أسمعه من إرجاف المرجفين، وإجحاف المجحفين، فلمّا يسر اللّه اجتماعنا أويت منك إلى علم هدى ومصباح دجى، وانصرفت عنك مفلحاً منجحاً، فما أعظم نعمة اللّه بك عليّ، وما أحسن عائدتك لديّ، والحمد للّه رب العالمين»[٢].
[١] المراجعات: ٥١.
[٢] المراجعات: ٤٢٣.