موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٧
منها دخلت الثانية فصلاّها، فصارت صلاته صورة جمع. وهذا أيضاً ضعيف أو باطل ; لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عبّاس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في ردّ هذا التأويل.
ومنهم: من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه ممّا هو في معناه من الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولّي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عبّاس، وموافقة أبي هريرة، ولأنّ المشقّة فيه أشدّ من المطر.
وذهب جماعة من الأئمّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتّخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر.
ويؤيّده: ظاهر قول ابن عبّاس أراد أن لا يحرج أمّته فلم يعلّله بمرض ولا غيره، والله أعلم»[١].
وقد ردّ ابن حجر هذه الأقوال من قول مالك من احتمال المطر أو غيم السماء، فصلّى الظهر ثمّ انكشف الغيم مثلاً فبان أنّ وقت العصر دخل فصلاها، ومنها ما قواه النووي للمرض: «وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض وقواه النووي، وفيه نظر ; لأنّه لو كان جمعه(صلى الله عليه وآله وسلم) بين الصلاتين لعارض المرض لما صلّى معه إلاّ من به نحو ذلك العذر، والظاهر أنّه صلّى الله عليه وسلم جمع بأصحابه، وقد صرّح بذلك ابن عبّاس في روايته»[٢].
[١] شرح مسلم للنووي ٥: ٢١٨ - ٢١٩.
[٢] فتح الباري ٢: ١٩.