موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٥
فهي كلمة حقّ لأنّها تتطابق مع قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾، يراد بها باطل، وهو أنّه لا إمارة لأحد، ولا يجوز التحكيم في الأمور الدينيّة، وفرّعوا عليه إنّ التحكيم الذي كان بصفين كان معصية وكفراً.
مع أنّ التحكيم قد جاء في الشريعة الإسلاميّة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾[١].
وقال تعالى في جزاء الصيد:﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ﴾[٢].
كذلك الوهابيّيون شعارهم: لا دعاء إلاّ لله، لا شفاعة إلاّ لله، لا توسّل إلاّ بالله، لا استغاثة إلاّ بالله، ونحو ذلك.
كلمات حقّ يراد بها باطل ; لأنّ المدعو والمتوسّل به حقيقة لدفع الضر وجلب النفع، والمغيث الحقيقي ومالك أمر الشفاعة هو الله. يراد بها باطل وهو منع تعظيم من عظّمه الله بدعائه والتوسّل به ليشفع عند الله تعالى ويدعوه لنا، وعدم جواز التشفّع والاستغاثة والتوسّل بمن جعله الله شفيعاً مغيثاً، وجعل له الوسيلة.
وهي كجملة من كلماتهم المزخرفة كقولهم: لمن يقول يا محمّد ويا فلان ويا فلان، هل الله أعطاك القوّة أو محمّد؟ فلابدّ أن يقول الله، فيقولون له: لم لا تدعو الله وتدعو محمّداً؟!
وهذا تمويه وتضليل يراد به باطل ; إذ لا يوجد أحد يعتقد أنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) أو غيره بيده الأمر أصالة، وإنّما هو التوسّل وطلب الشفاعة ممّن له الوسيلة والشفاعة، واعتراضهم هذا هو بالحقيقة اعتراض على الله الذي جعل الشفاعة لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلاّ فمتى جعلها له فعلينا أن نطلبها منه.
[١] النساء -٤- : ٣٥.
[٢] المائدة -٥- : ٩٥.