موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦١
رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرّات، ثمّ غسل اليسرى مثل ذلك، ثمّ قال: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم توضّأ نحو وضوئي هذا[١].
٢ - وأخرج المتّقي الهندي، عن أبي مالك الدمشقي، قول: حُدّثتُ أنّ عثمان بن عفان اختلف في خلافته في الوضوء، أذن للناس فدخلوا عليه...[٢].
٣ - وأخرج مسلم في صحيحه بسنده، عن حمران مولى عثمان، قال: أتيت عثمان بن عفان بوضوء، فتوضّأ ثمّ قال: إن ناساً يتحدّثون عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأحاديث، لا أدري ما هي! إلاّ إنّي رأيت رسول اللّه توضّأ مثل وضوئي هذا ثمّ قال: من توضّأ هكذا غفر له ما تقدّم من ذنبه[٣].
هذه النصوص توقّفنا على أمور:
أوّلاً: هذه النصوص تنبئ على حدوث الخلاف في الوضوء في عهد عثمان، واختلاف المسلمين في الوضوء وانشقاقهم إلى خطّين: وضوء عثمان، ووضوء الناس من المسلمين.
وكلّ واحد منهما يكتسب مشروعيّة عمله بانتساب فعله إلى رسول اللّه، فهؤلاء الناس كما قال الخليفة يتحدّثون عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لقوله: «إنّ ناساً يتحدّثون عن رسول اللّه بأحاديث»، أمّا الخليفة فنراه يقول: «إلاّ إنّي رأيت رسول اللّه توضّأ مثل وضوئي هذا»!!
ثانياً: إنّ الخلاف في الوضوء قد حدث في عهد الخليفة عثمان، لقول أبي مالك: «حُدّثتُ أنّ عثمان بن عفان اختلف في خلافته في الوضوء»، وأنّ ذلك يتضمّن الإشارة إلى عدم وجود الاختلاف قبل عهده.
[١] صحيح مسلم ١: ١٧٣، ح٢٢٦.
[٢] كنز العمّال ٩: ١٩٤، ح٢٦٨٩٠.
[٣] صحيح مسلم ١: ١٧٤ - ١٧٥، ح٢٢٩.