موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٥
الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في الصحاح الستّة[١]، حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
كما روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في خطبة له بمنى: «لعن الله من ادّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غير مواليه، الولد للفراش وللعاهر الحجر»[٢].
وقد عدّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من ادّعى إلى غير أبيه ممّن لم يرح رائحة الجنّة[٣]، وأنّ عليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة[٤].
ومع كلّ هذه التأكيدات من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقعت مأساة الاستلحاق في العام الرابع والأربعين للهجرة، أي بعدما يقارب (٣٣) عاماً من وفاة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك نصب أعين المسلمين، ومن قبل الطبقة الحاكمة التي تدّعي الخلافة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
استلحاق زياد بأبي سفيان:
ولد زياد على فراش عبيد مولى ثقيف من أمة تُسمّى «سميّة»، وسميّة هذه كانت من البغايا المشهورات بالطائف ذات راية، وقد زنى بها العديد، ومنهم أبو سفيان عندما نزل ضيفاً عند أبي مريم السلولي الخمّار بالطائف فطلب بغياً، جيء بسميّة، فزنى بها[٥].
وأمّا زياد، فكان يقال له قبل الاستلحاق: زياد بن عبيد الثقفي[٦]، وفي زمن
[١] صحيح البخاري ٣: ٥، صحيح مسلم ٤: ١٧١، مسند أحمد ٤: ١٨٧، سنن الترمذي ٢: ٣١٣، سنن النسائي ٦: ١٨٠، سنن ابن ماجة ١: ٦٤٧.
[٢] مسند أحمد ٤: ١٨٦.
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ٨٧٠.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٥٠٣.
[٥] راجع تاريخ مدينة دمشق ١٩: ١٧٣، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٩.
[٦] كما جاء ذلك في إحدى الرسائل التي بعثها معاوية له، فقال له في مطلعها: من أمير المؤمنين! معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد، راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ١٨٢.