موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٤
لقد صدقت فراسة الحُباب، فإنّ الذي خافه وقع يوم الحَرّة وأخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر، ثمّ قال لي رحمه اللّه تعالى: ومن هذا خاف أيضاً رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على ذرّيته وأهله، فإنّه كان صلى الله عليه و آله و سلم قد وتر الناس، وعلم أنّه إن مات وترك ابنته وولدها سُوقة ورعيّة تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم، فما زال يقرّر لابن عمّه قاعدة الأمر بعده، حفظاً لدمه ودماء أهل بيته ؛ فإنّهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ممّا إذا كانوا سوقة تحت يد والٍ من
غيرهم، فلم يساعده القضاء والقدر، وكان من الأمر ما كان، ثمّ أفضى أمر ذريّته فيما بعد إلى ما قد علمت[١].
«وقال أبو بكر: وحدّثنا أبو زيد عمر بن شبّه، قال: أخبرنا أبو بكر الباهلي، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي: قال: سأل أبو بكر فقال: أين الزبير؟
فقيل: عند علي وقد تقلّد سيفه.
فقال: قم يا عمر، قم يا خالد بن الوليد، انطلقا حتّى تأتياني بهما.
فانطلقا، فدخل عمر، وقام خالد على باب البيت من الخارج.
فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟
فقال: نبايع عليّاً.
فاخترطه عمر فضرب به حجراً فكسره، ثمّ أخذ بيد الزبير فأقامه ثمّ دفعه وقال: يا خالد دونكه.
فأمسكه، ثمّ قال لعلي: قم فبايع لأبي بكر. فتلكّاً، واحتبس، فأخذ بيده وقال:
قم، فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير فاخرجه.
ورأت فاطمة ما صنع بهما، فقامت على باب الحجرة، وقالت: يا أبا بكر، ما
[١] المصدر السابق ٢: ٥٣.