موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩١
أيّام نهباً وقتلاً ولم يكتفوا بذلك فقاموا بالاعتداء على نساء المسلمين، فافتضّوا فيها ألف عذراء.
وحملت منهم ثمانمائة حرّة وولدن، وكان يقال لأولئك الأولاد (أولاد حرّة).
يقول جابر بن عبد اللّه: كنّا نمتحن أولادنا في وقعة الحرّة بحبّ علي بن أبيطالب عليهالسلامفمن أحبّه علمنا أنّه من أولادنا، ومن أبغضه تبرّأنا منه[١]. يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ما معناه: لم يكن في الإسلام أشنع ولا أفحش من وقعة الحرّة[٢].
وقال القرطبي: جالت الخيل في المسجد النبوي، وبالت وراثت بين القبر والمنبر، وخلت المدينة من أهلها، وبقيت ثمارها للعوافي[٣]. ثمّ قام مسلم بن عقبة يجمع أعيان المدينة لأخذ البيعة منهم ليزيد، ولم يرض إلاّ أن يبايعوه على أنّهم عبيد يزيد بن معاوية، فمن تلكّأ ضرب عنقه[٤]. وهذه الواقعة عظمت عند الناس من فعل يزيد ؛ ولذا قيل لأحمد بن حنبل:
أتكتب الحديث عن يزيد؟
قال: لا، ولا كرامة، أليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل[٥].
وحشيّة عبد الملك بن مروان:
تعاقبت الحوادث التاريخيّة حتّى وصل الحكم لعبد الملك بن مروان وذلك بعد
[١] شواهد التنزيل ١: ٤٤٩.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٥: ١٧٨.
[٣] فيض القدير شرح الجامع الصغير ١: ٥٨.
[٤] معجم البلدان ٢: ٢٤٩.
[٥] رأس الحسين لابن تيميّة: ٢٠٥.