موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٨
فالآية تشير إلى أنّ الحبّ ليس بالعلاقة القلبيّة فحسب، بل يجب أن تظهر آثاره في عمل الإنسان وسلوكه.
إنّ من يدّعي حبّه للّه تعالى ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ﴾، فعليه أن يتّبع رسوله «فَاتَّبِعُونِي»، فإنّ اللّه يخاطب نبيّه بأن يقول للمسلمين: إنّ حبّه يلازم حبّ نبيّه ؛ لأنّ من آثار الحبّ الطبيعيّة انجذاب المحبّ نحو المحبوب والاستجابة له، والسعي في تحقيق طلباته، وإتيان جميع أوامره كاملة منها اتباع رسوله ؛ فكيف يمكن لإنسان أن يعشق اللّه ويعصي أوامره وتعاليمه؟! فإن عصى، فذلك دليل على أنّ حبّه غير حقيقي.
وأمّا ما ورد في أخبار أهل البيت عليهمالسلام من أهميّة المحبّة، قول أبي جعفر عليهالسلام: «وهل الدين إلاّ الحب»، أو قوله عليهالسلام: «الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين»[١]. وعن أمير المؤمنين عليهالسلام في أنّ الدين يقوم دعائمه على محبّة اللّه: «ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبّته»[٢].
وكلّما كانت رابطة الحبّ أكثر قوّة، كانت هذه الجاذبيّة قويّة أكثر، فهذا الارتباط العاطفي هو يشدّ المؤمن إلى الصراط المستقيم، من خلال الأجواء العاطفيّة التي تشدّه بينه وبين ربّه، فشملته العناية الإلهيّة، والفيوضات الربّانية. فقد ورد عن الإمام الحسين عليهالسلام في دعاء يوم عرفة قوله يناجي ربّه: «أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك، ولم يلجأوا إلى غيرك، أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم، ماذا
[١] المحاسن ١: ٢٦٢ - ٢٦٣، ح٣٢٧.
[٢] نهج البلاغة ٢: ١٧٤، خطبة ١٩٧.