موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٦
الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».
فقد ورد في زيارة الجامعة في وصف كلامهم «كلامكم نور وأمركم رشد، ووصيتكم التقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الإحسان، وسجيتكم الكرم، وشأنكم الحقّ والصدق والرفق، وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم»[١]. فإنّ هذه الأدعية صادرة من بيت كلامهم نور، وعلم وهداية من اللّه تبارك وتعالى.
ومن الأدعية التي تدهش الإنسان وتحيّره: دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليهالسلام: حيث يدعو اللّه تعالى بكلام هو بحقّ دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق: «اللّهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه، وسرّح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، واتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تاججه، يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملاءمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون...»[٢].
فلا يمكن أن يصدر هذا الكلام إلاّ من شخص مرتبط باللّه، ومستقياً من بيت الوحي، ومن باب مدينة العلم. فهذا الدعاء في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة، فانظر إلى أوّل فقرة منه: «اللّهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه». أو انظر إلى قوله: «يا من دل على ذاته بذاته» كيف يشير إلى دلائل وجود
اللّه تبارك وتعالى. وهذا نظير ما ورد في كلمات الإمام زين العابدين عليهالسلام حيث يقول: «بك
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ٦٠٩، ح٣٢١٣.
[٢] بحار الأنوار ٨٤: ٣٣٩، ج١٩.