موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٥
سيندهش لمّا يطّلع على جرائم بني أُميّة، ودهشته ستكون أعظم لما يقارن بين اليوم والأمس وبين بني أُميّة وأحفادهم الوهّابيّين.
جرائم بسر بن أبي أرطأة:
بعث معاوية إلى بسر بن أبي أرطاة وجهّز له جيشاً من ثلاثة آلاف مقاتل وقال له: سر حتّى تمرّ بالمدينة، فاطرد الناس، وأخف من مررتَ به وانهب أموال كلّ من أصبت له مالاً ممّن لم يكن يدخل في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم، وأخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك ولا عذر، حتّى إذا ضنّوا أنّك موقع بهم فاكفف عنهم، ثمّ سر حتّى تدخل مكّة، ولا تعرض فيها لأحد، وأرهب الناس
فيما بين المدينة ومكّة واجعلهم شردات...[١]. وهذا هو عين إظهار الفساد في الأرض.
وسار بسر بجيشه وكان إذا قرب من منزل، تقدّم رجل من أصحابه حتّى يأتي أهل الماء فيسلّم ويقول: ما تقولون في هذا المقتول بالأمس أي: (عثمان)؟
إن قالوا: قُتل مظلوماً، لم يعرض لهم.
وإن قالوا: كان مستوجباً للقتل، قال: ضعوا السلاح فيهم.
فقام بقتل كلّ من كان على رأي علي بن أبيطالب عليهالسلام، وهذا يذكّرنا بما يجري في العراق الآن إذ في بعض المناطق يُسأل الشخص عن مذهبه فإذا كان على مذهب أهل البيت عليهمالسلام يُقتل.
فسار بُسر حتّى قدم المدينة فصعد منبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وقال: يا أهل المدينة واللّه لا أدع في المسجد مخضوباً إلاّ قتلته، ثمّ قال لأصحابه: خذوا بأبواب المسجد. وهو يريد أن يستعرضهم فقام إليه عبد اللّه بن الزبير وأبو قيس فطلبا إليه حتّى كفّ
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٧.