موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٦
حكومة معاوية رأى أن يلحق نسبه بأبي سفيان الذي كان قد زنى بأمّه في الجاهلية، ويتقرّب بذلك من السلطة الحاكمة.
أخرج الطبري في تاريخ: أن زياداً لمّا قدم الكوفة، قال: قد جئتكم في أمر ما طلبته الا لكم، قالوا: أُدعُنا إلى ما شئت، قال: تلحقون نسبي بمعاوية، قالوا: أمّا بشهادة الزور فلا[١].
إلاّ أن زياداً لم يقتصر على ذلك، وبعد بيعته مع معاوية ومصالحته «فارس» على ألفي الف، تواطأ مع مصقلة بن هبيرة الشيباني وضمن له عشرين ألف درهم ليقول لمعاوية: إنّ الأموال التي أخذتها من زياد وصالحته عليها قليلة جدّاً، وهذا ما سبب الشائعات في فارس!
وعندما يسأل معاوية عنها أن يقول له: قد شاع هناك أنّ زياداً بن أبي سفيان، ففعل مصقلة ذلك.
ورأى معاوية أن يستميل زياداً، ويستصفي مودّته باستلحاقه، فاتّفقا على ذلك، وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد، وكان فيمن حضر أبو مريم السلولي، فقال له معاوية: بم تشهد يا أبا مريم؟
فقال: أنا أشهد أنّ أبا سفيان حضر عندي وطلب منّي بغيّاً، فقلت له: ليس عندي إلاّ سميّة.
فقال: ائتني بها على قذرها ووضرها فأتيته بها فخلا معها، ثمّ خرجت من عنده وإنّ إسكتيها ليقطران منيّاً.
فقال له زياد: مهلاً أبا مريم إنّما بُعثت شاهداً ولم تُبعث شاتماً، فاستلحقه
[١] تاريخ الطبري ٤: ١٦٣.