موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٠
مضافاً إلى ما ورد من أنّه جمع بين الصلاتين في السفر كما في غزوة تبوك[١]، أو يوم غزا بني المصطلق[٢]، أو جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة[٣].
فنلاحظ من أنّ العلّة في تشريع الجمع إنّما هي التوسع على الأُمّة بنحو مطلق، وعدم إحراجها بسبب التفريق رأفة بهم، فحملها على المطر والمرض والسفر من غير دليل، أو بأدلّة واهية وتأويلات باطلة لا مبرر لها.
وممّا جرى النقاش بيننا عن كيفية الوضوء، لماذا يختلفون عنّا من مسح الرجل بدل غسله؟
قال: إقرأ آية الوضوء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾[٤].
لاحظ الآية حيث تقول: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ; فإنّها تصرّح بالمسح على الرأس والأرجل ; لأنّ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ معطوف على: ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾، فمقتضى العطف تشريك الحكم بين المعطوف عليه - ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ - والمعطوف - ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ - ، ومجىء حكم المعطوف عليه على المعطوف وهو المسح.
وعلى تقدير نصب أرجلكم ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ كما يقرأها البعض فهي معطوفة على محل رؤوسكم باعتبار كون (ب) ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ زائدة غير عاملة، فهي في الأصل منصوبة، فعطفة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على محل رؤوسكم.
ثمّ استدل برواية رفاعة بن رافع، أنّه كان جالساً عند النبيّ صلّى الله عليه
[١] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٠٤، ٣: ٣٤٨، صحيح مسلم ٢: ١٥٢، السنن الكبرى ٣: ١٦٢، ١٦٧، صحيح ابن خزيمة ٢: ٨١ .
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٠٤، ٣: ٣٤٨.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٠٢.
[٤] المائدة -٥-: ٦.