موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٦
عثمان، ومعاوية أمير على الشام، فمرّت به روايا خمر فقام إليها برمحه فبقر كلّ راوية منها، فناوشه الغلمان حتّى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله. فقال: كلاّ والله ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً، وأحلف بالله لئن بقيت حتّى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأبقرنّ بطنه، أو لأموتنّ دونه[١][٢].
يظهر من سياق هذه الرواية أنّ روايا الخمر هذه كانت لمعاوية، ولذا عُدّ معنيّاً بها عند الغلمان، فابلغوه ببقرها من قبل عبد الرحمن بن سهل.
كما يدل على ذلك أيضاً إيقاع عبد الرحمن بن سهل بمعاوية الذي أنكر عمله، واستدلاله في ردّ معاوية بنهي الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا كلام معاوية حيث قال: «دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله»! فإنه لا يشمّ منه إلاّ رائحة سخرية الصحابي الذي استند في حكم التحريم إلى قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذلك فقد استهزء معاوية بصاحب الشريعة والشريعة التي جائت به أيضاً.
التشيّع سبيل النجاة:
بعد البحث والتدقيق في الكتب الإسلاميّة، وتأثّره بعدّة محاضرات دينية
[١] تاريخ مدينة دمشق ٣٤: ٤٢٠، الإصابة ٤: ٢٦٤، كنز العمّال ٥: ٤٩٣، كما ذكره ملخّصاً ابن عبد البر في الاستيعاب ٢: ٨٣٦ .
[٢] يقصد عبد الرحمن بن سهل بذلك أنّه إن بقى حياً حتّى يرى معاوية على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لينفّذنّ فيه أمر النبيّ وليبقرنّ بطنه وهذا من الأدلّة على صحّة الحديث النبوي: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، أو فابقروا بطنه، أو فارجموه» الذي نقله كلّ من الطبري في تاريخه ٨: ١٨٦، عبد الله بن عدي في الكامل ٢: ١٤٦، ٢٠٩، ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩: ١٥٥ - ١٥٦، الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣: ١٤٩ وميزان الاعتدال ١: ٥٧٢، ٢: ٦١٣، ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢: ٣٦٩. وغيرهم من أئمّة الحديث بصيغ متقاربة.