موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٧
وترهيب وغير ذلك، لكنّهم لم يتمكّنوا من منع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وإيقافه من التقدم في مسيرته المقدّسة، كما عجزوا عن معارضة فكره المتعالي بفكر آخر يتمكّن من معارضته وإقناع الناس بعدم الميل إليهم ؛ ولذا أخذوا يدعون الناس - الذين لم يسمعوا بدعوة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وكانت لديهم قلوب مهيّئة لتقبّل دعوته - إلى عدم سماع كلامه، وإثارة الضوضاء والضجيج عند بدئه بالكلام، حتّى لا يتمكّن الناس من سماعه: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ»[١]، لكنّهم عجزوا في نهاية الأمر عن الوقوف في وجه هذا السيل الإلهيّ الهادر، الذي أخذ يجرف معه القلوب واحداً بعد الآخر، ويأخذ بها نحو طريق الهداية.
ويتكرّر هذا المشهد مع الشيعة، فنرى أنّ البعض يدعوا الناس إلى عدم قراءة كتب الشيعة، ويصنّفها تحت عنوان: (كتب الضلال)، وإلى عدم أستماع محاضرات علمائهم، وعدم مشاهدة فضائيّات الشيعة، وعدم الدخول إلى مواقعهم على الإنترنيت. ولو أمكنهم منع نشر هذه الكتب، ومنع هؤلاء العلماء من إلقاء محاضراتهم في بلد من البلدان لفعلوا، كما لو تمكّنوا من تعطيل بثّ فضائيّات الشيعة وضرب مواقعهم لما تردّدوا في ذلك.
كلّ ذلك بسبب متانة أدلّة الشيعة وحقانيّتهم وعدم وجود جواب من علمائهم لما يطرحه الشيعة في الردّ على الوهّابيّة. فلم يكتفوا بذلك، بل أخذوا يبثّون الإشاعات حول الشيعة، ويقدّمون معلومات غير واقعيّة عنهم، حتّى يؤدّي ذلك إلى نفور باقي المسلمين منهم. وهذا هو جهد العاجز.فقد عجزوا عن مجابهة الفكر الشيعي الذي يتميّز بالعقلانيّة والعمق، ولهذا
[١] فصّلت ٤١ : ٢٦.