موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٠
وعندما يدقّق الباحث النظر في كلّ جانب من جوانب حياة أهل البيت يلمس النور بوضوح، ويكون بإمكانه الاهتداء إلى الحقّ بهذا النور الساطع.
وأوّل سيرة ملفتة للنظر من سيرة أهل البيت(عليهم السلام) هي سيرة الإمام علي(عليه السلام)الذي حاز شرف النشوء في حجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والتأدّب به.
وكان أوّل من آمن بالله عزّ وجلّ وبرسوله صلّى الله عليه وآله، وكان أوّل ذكر دعاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام فأجاب، ولم يزل ينصر الدين ويجاهد المشركين ويقتل أهل الزيغ والطغيان، وينشر معالم السنّة والقرآن، ويحكم بالعدل ويأمر بالإحسان.
فكان مقامه مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكّة قبل الهجرة مشاركاً له في محنه كلّها، متحمّلاً عنه أكثر أثقاله، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، ويجاهد دونه الكافرين، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين، إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنّته، ورفعه في عليّين، فمضى(صلى الله عليه وآله وسلم)ولأمير المؤمنين(عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة.
فاختلفت الأُمّة في إمامته يوم وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت شيعته وهم بنو هاشم وسلمان وعمّار وأبو ذر والمقداد وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيّوب الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وأمثالهم من أجلّة المهاجرين والأنصار ; إنّه كان الخليفة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام ; لفضله على كافّة الأنام بما اجتمع له من خصال الفضل والرأي والكمال، من سبقه الجماعة إلى الإيمان ، والتبريز عليهم في العلم بالأحكام، والتقدّم لهم في الجهاد، والبينونة منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح، واختصاصه من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام.