موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٩
ابن خباب صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّكم قد روعتموني. فقالوا: لا بأس عليك، حدثنا ما سمعت من أبيك فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي».
فاقتادوه بيده، فبينما هو يسير معهم، إذ لقي بعضهم خنزيراً لبعض أهل الذمّة، فضربه بعضهم، فشقّ جلده. فقال له آخر: لم فعلت هذا، وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي، فاستحلّه وأرضاه، وبينا هو معهم إذ سقطعت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه. فقال له آخر: بغير إذن ولا ثمن؟ فألقاها ذاك من فمه، ومع هذا قدموا عبد الله بن خباب فذبحوه، وجاؤوا إلى امرأته فقالت: إني امرأة حبلى، ألا تتقون الله، فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها، فلمّا بلغ الناس هذا من صنيعهم خافوا إن هم ذهبوا إلى الشام واشتغلوا بقتال أهله أن يخلفهم هؤلاء في ذراريهم وديارهم بهذا الصنع، فخافوا غائلتهم، وأشاروا على علي(عليه السلام) بأن يبدأ بهؤلاء، ثمّ إذا فرغ منهم ذهب إلى أهل الشام بعد ذلك والناس آمنون من شرّ هؤلاء فاجتمع الرأي على هذا وفيه خيرة عظيمة لهم ولأهل الشام أيضاً، فأرسل علي(عليه السلام) إلى الخوارج رسولاً من جهته وهو الحرث بن مرّة العبدي، فقال: أخبر لي خبرهم، وأعلم لي أمرهم واكتب إليّ به على الجلية، فلمّا قدم عليهم قتلوه، ولم ينظروه، فلمّا بلغ ذلك علياً(عليه السلام)عزم على الذهاب إليهم أوّلاً قبل أهل الشام[١].
وعن حميد بن هلال قال غزا عمارة بن فرض الليثي غزاة له فمكث فيها ما شاء الله، ثمّ رجع حتّى إذا كان قريباً من الأهواز سمع صوت الأذان فقال: والله مالي عهد بصلاة بجماعة من المسلمين منذ ثلاث، وقصد نحو الأذان يريد الصلاة، فإذا هو
[١] البداية والنهاية ٧: ٣١٨ - ٣١٩.