موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٢
تاريخنا المظلم الأسود:
قرأ مصطفى في كتاب (ثمّ اهتديت) بأنّ الدكتور التيجاني يقول:
«أذكر على سبيل المثال أنّ الأستاذ المختصّ في تدريسنا مادّة البلاغة كان يدرّسنا الخطبة الشقشقيّة من كتاب نهج البلاغة للإمام علي عليهالسلام، واحترت كما احتار عدد من التلاميذ عند قراءتها وتجرّأت. وسألته إن كان هذا من كلام الإمام علي حقّاً؟
فأجاب: قطعاً، ومن لمثل هذه البلاغة سواه؟ ولو لم يكن كلامه كرّم اللّه وجهه لم يكن علماء المسلمين أمثال محمّد عبده مفتي الديار المصريّة ليهتّم بشرحه. عند ذلك قلت: إنّ الإمام علي يتّهم أبا بكر وعمر بأنّهم اغتصبوا حقّه في الخلافة.
فثارت ثائرة الأستاذ وانتهرني بشدّة، وهدّدني بالطرد إن عدت لمثل هذا السؤال، وأضاف قائلا: نحن ندرّس بلاغة ولا ندرّس التاريخ، وما يهمّنا شيء من أمر التاريخ الذي سوّدت صفحاته الفتن والحروب الدامية بين المسلمين، وكما طهّر اللّه سيوفنا من دمائهم فلنطهّر ألسنتنا من شتمهم.
ولم أقنع بهذا التعليل، وبقيت ناقماً على ذلك الأستاذ الذي يدرّسنا بلاغة بدون معان، وحاولت مراراً عديدة دراسة التاريخ الإسلامي، ولكن لم تتوفّر عندي المصادر والإمكانات لتهيئة الكتب، وما وجدت أحداً من شيوخنا وعلمائنا يهتمّ بها، وكأنّهم تصافقوا على طيّها، وعدم النظر فيها، فلا تجد أحداً يملك كتاباً تاريخيّاً كاملاً.
فلمّا سألني صديقي عن معرفة التاريخ أحببت معاندته فأجبته بـ«نعم» ولسان