موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٦
تعرف أهله»[١].
وقعة صفّين:
ما إن خمدت نار حرب الجمل لصالح أمير المؤمنين عليهالسلام حتّى جاءت وقعة صفّين وكان سببها تمرّد معاوية الطليق ابن الطليق على أوامر إمام زمانه، حيث عزله الإمام من منصبه فامتنع، فوقعت حرب بينهما في مكان يسمّى بصفّين واشتهرت به، وذلك سنة ٣٧ه .
واستشهد فيها بعض كبار الصحابة، منهم عمّار بن ياسر الذي كان في جيش الإمام علي عليهالسلام. وكان عمّار مناراً لتشخيص الحقّ من الباطل. إذ المسلمون كانوا قد سمعوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول له: «إيه عمّار تقتلك الفئة الباغية»[٢].
هذا، ومع أنّ الحقّ لا يضيع بين الإمام علي عليهالسلام ومعاوية ؛ إذ لا يقاس أحدهم بالآخر ولكن نرى بعض المسلمين قعدوا عن نصرة إمامهم مثل أبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقّاص وقال الأخير للإمام عليهالسلام لمّا طلب منه نصرته قال: أعطني سيفاً له لسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر[٣].
ولمّا شارف جيش الإمام علي على الانتصار قام عمرو بن العاص بحيلة رفع المصاحف فأوقع بذلك الخلاف بين جيش الإمام عليهالسلام، وفي النهاية أُجبر الإمام عليهالسلام على قبول الحكميّة.
وعمرو بن العاص هذا خبير في التخلّص من الشدائد حيث استطاع قبل ذلك وبواسطة كشف عورته أن يفرّ من القتل المحتّم عند مبارزته الإمام علي عليهالسلام .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٠.
[٢] مسند أحمد ٣: ١٦١.
[٣] كتاب الفتوح ٢: ٤٤٢.