موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٦
نصف العيش، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقّهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلاّ عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة وينزل الرزق على قدر المؤونة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله»[١].
ومن وصاياه لابنه موسى بن جعفر(عليه السلام): «يا بنيّ من قنع بما قسم له، استغنى، ومن مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيراً، ومن لم يرض بما قسم له اتّهم الله في قضائه، ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن احتفر بئراً لأخيه أوقعه الله فيه، ومن داخل السفهاء حقّر، ومن خالط العلماء وقّر، ومن دخل مداخل السوء اتّهم.
يا بنيّ إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتذلّ لذلك، يا بنيّ قل الحقّ لك وعليك، وتستشار من بين أقربائك: كن للقرآن تالياً، وللسلام فاشياً، وللمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً، وإياك والنميمة ; فإنّها تزرع الشحناء في القلوب، وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ; فإنّ للجود معادن، وللمعادن أصولاً وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً.
ولا يطيب ثمر إلاّ بفرع، ولا فرع إلاّ بأصل، ولا أصل إلاّ بمعدن طيب.
زر الأخيار، ولا تزر الفجّار ; فإنّهم صخرة لا يتفجّر ماؤها، وشجرة لا
[١] سير أعلام النبلاء ٦: ٢٦٢ - ٢٦٣، تهذيب الكمال ٥: ٨٩ .