موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٤
فاحش الوهم، فلمّا كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره[١]، ونُقل عن أبي داود والغبري أنّهما قالا: إنّه ضعيف[٢]. والراوي الآخر الذي أنهى السند إلى ابن عبّاس هو ابن أبي مليكة، ويكفي في
سقوطه أنّه كان قاضياً لابن الزبير ومؤذّناً له[٣]. نعم، هذا السند الضعيف هو سند الحديثين الذين طالما افتخر بهما وتمسّك بكلماتهما علماء السلفيّة لاسيّما ابن تيميّة وابن روزبهان.
أمّا رأي علماء السنّة من السلف في هذين الحديثين:
فقد قال ابن الجوزي بعد ذكر الحديث بسند الخطيب: هذا حديث لا يصحّ، والمتّهم به الشاعر[٤].
وقد أورد الذهبي الحديث في ترجمة «قزعة بن سويد» وقال: له حديث منكر عن ابن أبي مليكة عن ابن عبّاس مرفوعاً، ثمّ ذكر الحديث[٥].
وذكره في موضع آخر وحكم بكذبه فقال بعد ذكر نصّ الحديث: هذا كذب، قال ابن عدي: ثنا ابن جرير الطبري، ثنا بشر بن دحية، ثنا قزعة نحوه، قلت [والقول للذهبي]: ومن بشر؟!
قال ابن عدي: قد حدّث به أيضاً مسلم بن إبراهيم عن قزعة، قلت: وقزعة ليس بشيء[٦].
[١] كتاب المجروحين ٢: ٢١٦.
[٢] راجع تهذيب التهذيب ٨: ٣٣٦.
[٣] تهذيب التهذيب ٥: ٢٦٨.
[٤] العلل المتناهية ١: ١٩٩.
[٥] ميزان الاعتدال ٣: ٣٩٠.
[٦] نفس المصدر ٣: ١٧٢.