موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٣
ذكر المؤلّف في كتابه هذا كيفيّة تعرّفه على الشيعة، وتحدّث عن سفره إلى المدن الشيعيّة (النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة) إذ التقى هناك بكبار علماء الشيعة منهم آية اللّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي رحمهالله زعيم الحوزة العلميّة وأكبر مراجع الطائفة، وآية اللّه العظمى السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر رحمهالله المرجع والمفكّر الكبير، وسألهما عن بعض المسائل الخلافيّة بين الشيعة والسنّة، منها الشهادة الثالثة في الأذان، والتفضيل بين الصحابة، والسجود على التربة، والمأتم الحسيني، وزيارة القبور، واستمع إلى إجوبة الشيعة التي هي مدوّنة في كتبهم، ولكن مع الأسف أنّ علماء أهل السنّة يحولون بين الكتاب الشيعي وبين القرّاء من أهل السنّة ؛ لما يعرفون من أنّ ما في الكتب الشيعيّة كلّه ثابت بالأدلّة اليقينيّة الموافقة للكتاب والسنّة والعقل، فلو أنّ المؤلّف كان قد قرأ كتاباً واحداً لأهل الشيعة لكفاه مؤونة السؤال.
حصل بعد ذلك على كتب كثيرة منها كتاب «عقائد الإماميّة»، و«أصل الشيعة وأصولها»، وكتاب «المراجعات»، فقرأها عند وصوله إلى تونس، واستحسن كتاب «المراجعات» كثيراً ويقول عنه: ما إن قرأت منه بضع صفحات حتّى استهواني الكتاب وشدّني إليه شدّاً فكنت لا أتركه إلاّ غصباً... وأدهشني
الكتاب بما حواه من صراحة العالم الشيعي، وحلّه لما أشكل على العالم السنّي شيخ الأزهر.
ويستمرّ قائلاً: وجدتُ في الكتاب بغيتي ؛ لأنّه ليس كالكتب التي يكتب فيها المؤلّف ما يشاء بدون معارض ولا مناقش، فالمراجعات هو حوار بين عالمين من مذهبين مختلفين يحاسب كلّ منهما صاحبه على كلّ شاردة وواردة، على كلّ صغيرة وكبيرة، متوخّين في ذلك المرجعين الأساسيين لكافّة المسلمين وهما القرآن الكريم والسنّة الصحيحة المتّفق عليها في صحاح السنّة، فكان الكتاب بحق يمثّل دوري