موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩
ومع ذلك أرسل ابنه «سليمان» إلى المدرسة الشيعيّة، ولكنّه كان يحذّره من الانخداع بأفكارهم وعقائدهم، وغاية ما أراد من ولده أن يتلقّى من هذه المدارس العلم والمعرفة الخاصة المبتنية على الأسس والبراهين الرصينة فحسب، دون الاقتداء بمذهبهم.
من هذا المنطلق التحق «سليمان» بمعهد أهل البيت عليهمالسلام، وبقي أبوه يخشى من فساد عقيدته، وكان يسأله دائماً عمّا يقال في هذا المعهد، ويحاول أن يصحّح أفكاره.
وكان يقول: إنّه سمع أنّ الأُمّة الإسلاميّة ستفترق إلى فرق متعدّدة، لكن ما هو عليه الآن هو الصحيح، وعهد على نفسه أن لا يبدّل دينه مادام حيّاً.
أسباب استبصاره:
وبعد فترة وجيزة من دراسة «سليمان» في المدرسة الشيعيّة سمع عن أمور غريبة لم يسمعها من قبل، فبدأ يناقش أساتذته في مسائل كثيرة من قبيل حديث الثقلين والأئمّة الاثنا عشر والمسائل المتعلّقة بالصحابة وغيرها، فانكشفت له حقائق كانت خافية عليه سابقاً.
يقول «سليمان»: إنّ نورانيّة كلام أهل البيت عليهمالسلام أخذت بمجامع قلبي، ودفعتني إلى الانجذاب إليهم، والاتّجاه نحو اتّباعهم. كما أنّني لم أجد المذهب السنّي قادراً على درء الشبهات الموجّهة إليه، ولاسيّما القضايا المرتبطة بعدالة الصحابة وغيرها.
عدالة الصحابة:
الصحابي لغة: بمعنى المصاحبة والمعاشرة[١]، ويدلّ على مقارنة شيء
[١] لسان العرب ١: ٥١٩.