موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٠
تَطْهِيرًا»[١].
وبرزت هذه الظاهرة بوضوح عندما تولّى معاوية الحكم حيث جعل سبّ الإمام علي عليهالسلام مرسوماً، وأبلغه إلى ولاته وأمراءه في أطراف البلاد الإسلاميّة، وأمرهم أن يسبّوه عليهالسلام جهاراً ويفتروا عليه في الخطابات والمراسيم الرسميّة.
وقد أنباً أمير المؤمنين عليهالسلام عن هذه الظاهرة قبل وقوعها، وقال: «أمّا إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب الحلقوم، مندحقّ البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد فاقتلوه، ولن تقتلوه! ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي...»[٢]. وكما قال أمير المؤمنين اتّضحت بوادر هذه الظاهرة بعد صلح الإمام الحسن عليهالسلام وتولّي معاوية الحكم، فكان من جملة شروط الصلح أن لا يسبّ معاوية عليّاً، يقول ابن الأثير:... فلم يجبه [معاوية] إلى الكفّ عن سبّ علي، فطلب الحسن أن لا يشتم عليّاً وهو يسمع، فأجابه إلى ذلك ثمّ لم يف له به[٣]. ويذكر الطبري في تاريخه حول ظاهرة السبّ هذه، أنّ معاوية بعدما ولىّ
المغيرة بن شعبة الكوفة، قال له فيما قال: أمّا بعد... ولست تاركاً إيصائك بخصلة، لا تحجم عن شتم علي وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب على أصحاب علي[٤].
كما يقول ابن عبد ربّه: [إنّ معاوية] لعنه [أي عليّاً] على المنبر، وكتب إلى عمّاله يلعنوه على المنابر، ففعلوا[٥].
واستمرّت هذه الظاهرة السيّئة إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز الحكم، فأمر
[١] الأحزاب ٣٣ : ٣٣.
[٢] نهج البلاغة ١: ١٠٥.
[٣] الكامل في التاريخ ٣: ٤٠٥.
[٤] تاريخ الطبري ٤: ١٨٨.
[٥] العقد الفريد ٥: ١١٤.