موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٨
فقال: «أهل مكّة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به».
قال: أفعل.
ثمّ قال: يا جارية ائتني بالتحفة. فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف.
فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله ; أتيت بك ولا أشكّ أنّه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟
قال: قلت: «اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفي بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك عليّ، ولا تهلكني وأنت رجائي. ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لها عندك صبري؟! فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني. ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، وياذا النعم التي لا تحصى أبداً، وياذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت. يا من لا تضرّه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي مالا يضرك، وأعطني مالا ينقصك، يا وهّاب أسألك فرجاً قريباً.وصبراً جميلاً، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية»[١].
الاهتداء إلى نور الهداية:
يقول الأخ «فودي» وممّا أثار تعجبّي أنّه «ذكر ضمن الدرس أنّه توجد مسألة في موطأ مالك بجواز أكل لحم الكلب، فتعجّبت من كلامه، فرجعت إلى البيت لإطالع الموطأ، فوجدت كما ذكره الأستاذ صحيحاً.
[١] سير أعلام النبلاء ٦: ٢٦٦ - ٢٦٧، تهذيب الكمال ٥: ٩٥.