موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٠
يقول: ويخبرونه بذلك، فيظهر الرضا وربّما أنّهم قالوا ذلك بحضرته: فيرضى به حتّى أن بعض أتباعه كان يقول: عصاي هذه خير من محمّد ؛ لأنّها ينتفع بها في قتل الحيّة ونحوها، ومحمّد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً[١].
محمّد بن عبد الوهّاب وتصدّي المسلمين له:
وقد انبرى علماء الإسلام على مختلف مذاهبهم وأفكارهم في ردّ ودحض أباطيل محمّد بن عبد الوهّاب وشبهاته الواهية، وكتبوا في ذلك كتباً ورسائلاً كثيرة. وهذا أخوه الشيخ سلمان بن عبد الوهّاب، وهو أعرف الناس به، وقد الّف كتاباً في إبطال دعوة أخيه والردّ على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائغة وإثبات زيفها، وممّا جاء فهي عبارة موجزة وجامعة في التعريف بالوهّابية ومؤسسها، قال فيها: «اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ويستنبط من علومهما، ولا يبالي من خالفه، وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه، ومن خالفه فهو عنده كافر.
هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد ولا - واللّه - عشر واحدة، ومع هذا فراج كلامه على كثير من الجهّال، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون. الأُمّة كلّها تصيح بلسان واحد، ومع هذا لا يردّ لهم في كلمة، بل كلّهم كفار أو جهّال، اللّهم اهد الضال، وردّه إلى الحقّ»[٢].
وممّن ردّ على محمّد بن عبد الوهاب أحد أشياخه، وهو الشيخ محمّد بن سليمان الكردي صاحب حواشي شرح مختصر بأفضل، ومن جملة ما قاله في الرسالة التي ردّ
[١] الدرر السنية في الردّ على الوهّابية: ٤٢، الفجر الصادق: ١٨.
[٢] الصواعق الإلهية: ٤، وقريب منه في كتابه فصل الخطاب: ٢٥ - ٢٦.